Skip to content

شرح سنن أبي داود للعباد حكم المسح على الوجه بعد الفراغ من الدعاء وحكم رفع اليدين فيه

شرح سنن أبي داود للعباد

عبد المحسن العباد

Printed page ١٧٨/ ٢٠

حكم المسح على الوجه بعد الفراغ من الدعاء وحكم رفع اليدين فيه

قوله: [(فإذا فرغتم فامسحوا بها وجوهكم)].

يدل هذا اللفظ على مسح الوجه، ولكن الحديث ضعيف، والأحاديث التي وردت في ذلك ضعيفة لم يثبت فيها شيء عن رسول الله ﷺ، والشيخ الألباني ﵀ حققها في كتابه (إرواء الغليل) فإنه ذكر الأحاديث التي وردت في ذلك وبين ضعفها، وأنه لا يصح منها شيء، وهذا بالنسبة للمسح، وأما بالنسبة للرفع فقد جاءت نصوص فيها الرفع، وجاءت نصوص فيها عدم الرفع، وجاءت نصوص مسكوت فيها عن الرفع، فما جاء فيه الرفع فإنه يرفع فيه، وما جاء فيه أنه لا يرفع لا يرفع، وما سكت عنه فالأمر في ذلك واسع.

وقد ذكر الشيخ الألباني ﵀ فيما يتعلق بهذا الحديث في (إرواء الغليل) كلاماً فقال: وثبت رفع اليدين في قنوت النوازل عن رسول الله ﷺ، وأما رفع اليدين في قنوت الوتر فثبت عن عمر وغيره من أصحاب رسول الله ﷺ، وبعض أهل العلم حسن الحديث بمجموع الطرق، ومنهم الحافظ ابن حجر في آخر كتاب (بلوغ المرام) في كتاب الجامع، فإنه ذكر أن له شواهد تقتضي حسنه، وكذلك السيوطي في الجامع الصغير رمز له، وأقره المناوي في فيض القدير.

وذكر الألباني آثاراً كثيرة عن السلف في عدم مسح الوجه بعد الدعاء، وذكر جملة من الآثار في كلامه على هذا الحديث.

فرفع اليدين -كما هو معلوم- ثبت في مواضع، وجاء عدم الرفع في مواضع، وسُكِت عن مواضع، وكل له حكمه، وأما مسح الوجه باليدين بعد الدعاء فلم يثبت، وممن ضعف الأحاديث في ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀.