Skip to content

شرح سنن أبي داود للعباد شرح حديث (كان رسول الله ﷺ يستحب الجوامع من الدعاء)

شرح سنن أبي داود للعباد

عبد المحسن العباد

Printed page ١٧٨/ ١١

شرح حديث (كان رسول الله ﷺ يستحب الجوامع من الدعاء)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا هارون بن عبد الله حدثنا يزيد بن هارون عن الأسود بن شيبان عن أبي نوفل عن عائشة ﵂ قالت: (كان رسول الله ﵌ يستحب الجوامع من الدعاء، ويدع ما سوى ذلك)].

قوله: [(كان رسول الله ﷺ يستحب الجوامع من الدعاء، ويدع ما سوى ذلك)].

الجوامع هي التي لفظها قليل ومعناها كثير، فهي قليلة المبنى واسعة المعنى، هذه هي جوامع الكلم، وهكذا كانت أدعية الرسول ﷺ، وكذلك الأدعية التي جاءت في القرآن، مثل قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [البقرة:٢٠١]، فهذا دعاء عظيم جامع لخير الدنيا والآخرة، وحسنة الدنيا كل خير في الدنيا، وحسنة الآخرة كل خير في الآخرة، وليس المراد شيئاً معيناً.

وقد تجد بعض السلف يفسر هذه الآية على أن المراد بها شيء معين، وبعضهم يفسرها بغير ذلك، وهذا لا يعني الحصر، وإنما يعني التوضيح، فمن قائل: الحسنة في الدنيا هي الزوجة الصالحة، وهذا حق، ومن قائل: الولد الصالح، وهذا حق، ومن قائل: الرزق الحلال، وهذا حق؛ لأن هذه كلها من حسنات الدنيا، فالتفسير لهذا اللفظ الجامع بشيء معين هو من قبيل التفسير بالمثال، وليس التفسير بالحصر.

ومثل ذلك قول الرسول ﷺ في الحديث: (اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى)، (اللهم آت نفسي تقواها، وزكها أنت خير من زكاها)، (اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري، وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي، وأصلح لي آخرتي التي إليها معادي، واجعل الحياة زيادة لي في كل خير، والموت راحة لي من كل شر) فأدعية الرسول ﷺ جوامع؛ لأنه أوتي جوامع الكلم صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.

فالأولى للمسلم عندما يدعو أن يحرص على أدعية الرسول ﵊، ويعرف هذه الأدعية وما كان يدعو به ويأتي به، هذا هو الأولى وهذا هو الذي ينبغي له؛ لأن الإنسان إذا أتى بأدعية من عند نفسه قد يكون فيها تجاوز، وقد يكون فيها أمر منكر، وقد يكون فيها أمر محرم، وقد يكون فيها أمر شاذ.

ومثل ذلك الصلاة على الرسول ﷺ، فالذي ينبغي للمسلم هو أن يأتي بما ورد عن رسول الله ﵊ من كيفية الصلاة عليه أخذاً بكلام المعصوم ﷺ.

وإذا رجع المرء إلى إلى مثل كتاب (دلائل الخيرات) فسيجد أنه فهذا كتاب مشتمل على صلوات على الرسول ﷺ، ولكن فيها تجاوز وفيها غلو وفيها جفاء، فاختيار الأدعية التي تأتي عن النبي ﷺ هي التي فيها العصمة وفيها السلامة، وهي التي تكون أعم وأنفع؛ لأنها كلام الصادق المصدوق الذي لا ينطق عن الهوى صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.