Skip to content

شرح سنن أبي داود للعباد شرح حديث (الدعاء هو العبادة)

شرح سنن أبي داود للعباد

عبد المحسن العباد

Printed page ١٧٨/ ٣

شرح حديث (الدعاء هو العبادة)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الدعاء.

حدثنا حفص بن عمر حدثنا شعبة عن منصور عن ذر عن يسيع الحضرمي عن النعمان بن بشير ﵄ عن النبي صلى الله عليه وعلى وسلم قال: (الدعاء هو العبادة ((قَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ)) [غافر:٦٠])].

قوله: [باب الدعاء] الدعاء هو الطلب والسؤال من الله ﷿، وقد يطلق ويراد به ذكر الله ﷿، ويكون من قبيل دعاء العبادة؛ لأن الدعاء نوعان: دعاء عبادة ودعاء مسألة، فدعاء المسألة هو كون الإنسان يسأل ويقول: (رب اغفر ل) ي، (رب ارحمني)، (رب هب لي كذا)، (رب اصرف عني كذا)، ودعاء العبادة يدخل تحته الذكر، فهو عبادة لله ﷿ وليس مسألة.

وقوله: [(الدعاء هو العبادة)] يدلنا على عظم شأن الدعاء، وهذا اللفظ كأنه حصر، وهو مثل قوله: (الحج عرفة)، ومثل قوله: (الدين النصيحة) إذاً: الدعاء له شأن عظيم، وهو عبادة لله ﷿، فيسأل الإنسان ربه، ويعول عليه، ويسأل حاجاته منه ولا يسأل غيره، كما جاء في الحديث عن النبي ﵊: (إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله)، وفي سورة الفاتحة: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة:٥].

فقوله: [(الدعاء هو العبادة)] يدلنا على عظم شأن الدعاء، وأنه من أنواع العبادة، وأنواع العبادة كثيرة، ومنها: الدعاء، والخوف، والرجاء، والتوكل، والرغبة، والرهبة، والإنابة، والاستغاثة، والاستعانة، والخشية، كل ذلك من أنواع العبادة.

وجاء في حديث ضعيف: (الدعاء مخ العبادة)، وأما قوله: [(الدعاء هو العبادة)] فهو حديث صحيح.

وقوله تعالى: [(((وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ)) [غافر:٦٠])] فيه أمر بالدعاء ووعد بالإجابة، ثم قال بعد ذلك: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ [غافر:٦٠] فدل هذا على أن الدعاء عبادة.

فهذا حديث عظيم يدل على عظم شأن الدعاء، ولهذا صدر به أبو داود ﵀ الأحاديث التي تتعلق بهذا الباب الذي هو باب الدعاء.