شرح سنن أبي داود للعباد
شرح حديث (أن النبي صلى في المسجد فصلى بصلاته ناس)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا القعنبي عن مالك بن أنس عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة ﵂ زوج النبي ﷺ: (أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم صلى في المسجد، فصلى بصلاته ناس، ثم صلى من القابلة فكثر الناس، ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة، فلم يخرج إليهم رسول الله ﷺ، فلما أصبح قال: قد رأيت الذي صنعتم، فلم يمنعني من الخروج إليكم إلا أني خشيت أن تفرض عليكم، وذلك في رمضان)].
أورد أبو داود حديث عائشة ﵂: أن النبي ﷺ خرج في ليلة من ليالي رمضان يعني: في آخر الشهر في العشر الأواخر، فصلى وصلى أناس بصلاته، ثم في الليلة التي تليها علم بعض الناس فكثروا فصلى بهم، ولما جاء في الليلة الثالثة لم يخرج عليهم، وقد اكتظ المسجد؛ لأن الذين صلوا حضروا وأخبروا من لم يصل، فكثر الناس، فلم يخرج عليهم رسول الله ﷺ، وبعد ذلك أخبرهم قال: إني علمت مكانكم، ولكني خشيت أن يفرض عليكم -يعني: قيام رمضان- فهذا يبين لنا السبب الذي من أجله لم يواصل بهم ﷺ الصلاة؛ خشية أن يفرض عليهم، وهذا من رحمته بأمته وشفقته عليها صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، وقد وصفه الله بقوله: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة:١٢٨] صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.
قوله: [حدثنا القعنبي عن مالك بن أنس عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة].
وقد مر ذكرهم جميعاً.