Skip to content

شرح سنن أبي داود للعباد حكم الصلاة في الحرم إحدى عشرة ركعة بعد الإمام ثم ينصرف المأموم

شرح سنن أبي داود للعباد

عبد المحسن العباد

Printed page ١٦٦/ ٢٨

حكم الصلاة في الحرم إحدى عشرة ركعة بعد الإمام ثم ينصرف المأموم

السؤال

جاء الحديث عن عائشة ﵂ بأن صلاة الرسول ﷺ بالليل كانت إحدى عشرة ركعة، وجاء في حديث آخر: (من صلى مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة)، فكيف نفعل بصلاة التراويح هنا في الحرم، هل نصلي مع الإمام ثلاثةً وعشرين ركعة كاملة حتى ينصرف، أم نصلي إحدى عشرة ونخرج من الصلاة، أرجو التوفيق بين الحديثين؟

الجواب

الرسول ﷺ ما منع من الزيادة، وهذا الحديث حكاية لفعله ﷺ، وأما الزيادة فلا يوجد دليل يدل على المنع منها، بل فيه ما يدل على الجواز، وهو حديث: (صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى واحدة توتر له ما قد صلى) يعني: تصلي ثنتين ثنتين ثنتين وإذا خشيت طلوع الفجر ائت بركعة توتر ما مضى، فهذا يدل على أن الأمر في ذلك واسع، والإنسان عندما يصلي وراء إمام يصلي ثلاثاً وعشرين أو ثلاثين أو أقل أو أكثر فإنه يتابع الإمام، ويكون بذلك حقق ما جاء عن النبي ﷺ: (من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة)، وكون الإنسان يصلي مع الإمام الأول ثم ينصرف لا يقال: إن الإمام قد انصرف، بل الناس يصلون ولم ينصرفوا، والإمام لم ينصرف، وإنما تحول من كونه إماماً إلى كونه مأموم، حتى يعقبه الآخر بالقراءة، ويكون هذا يبدأ بنشاط، وذاك يمكن يكون قد تعب، فيكون في ذلك مصلحة.

وليس معنى ذلك أن الصلاة تنتهي بانتهاء صلاة الإمام الأول، فهو ما انصرف وذهب إلى بيته، وإنما تحول من كونه إماماً إلى كونه وراء الإمام.

ثم لو فرضنا أن هذه العشرين ركعة صار فيها لكل ركعتين إمام، هل يصلي ركعتين مع الأول وينصرف؟! أولاً: الإمام ما انصرف، إنما تحول الإمام إلى كونه مأموماً فهذا للمصلحة، فأنت تصلي مع الناس وتستمر ولا تنصرف إلا إذا انصرف الإمام فهذا خير لك، ولم يأت عن النبي ﷺ ما يدل على منع الزيادة إلا هذا الحديث، لكن ما قال: لا تزيدوا.

فلا شك أن فعله ﷺ هو الأولى، لكن إذا صليت وراء إمام يصلي أكثر فلا تنصرف قبل انصرافه، بل كن معه وذلك خير لك.