Skip to content

شرح سنن أبي داود للعباد شرح حديث (أن النبي خرج ليلة فإذا هو بأبي بكر يخفض من صوته) من طريق أخرى

شرح سنن أبي داود للعباد

عبد المحسن العباد

Printed page ١٦٢/ ١٣

شرح حديث (أن النبي خرج ليلة فإذا هو بأبي بكر يخفض من صوته) من طريق أخرى

قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أبو حصين بن يحيى الرازي حدثنا أسباط بن محمد عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ بهذه القصة لم يذكر فقال لـ أبي بكر: ارفع من صوتك شيئاً ولـ عمر: اخفض شيئاً، زاد: وقد سمعتك يا بلال وأنت تقرأ من هذه السورة ومن هذه السورة قال: كلام طيب يجمع الله تعالى بعضه إلى بعض، فقال النبي ﷺ: كلكم قد أصاب].

أورد أبو داود طريقاً أخرى وفيها: أن النبي ﷺ ما قال لـ عمر ولا لـ أبي بكر مثل ما قال في الطريقة السابقة: ارفع واخفض، وفيها زيادة أن بلالاً: كان يقرأ من سورة ومن سورة، فسأله النبي ﷺ فقال: كلام طيب يجمع الله بعضه إلى بعض.

يعني: وإن كانت آيات من سورتين أو ليس من سورة، فكل ذلك سائغ وجائز، فالنبي ﷺ قال: كلكم مصيب، يعني: فعل أبي بكر وعمر وبلال، يعني: ذاك في كونه يخفض صوته، وهذا في كونه يرفع صوته، وهذا في كونه يقرأ من سورة ومن سورة، آيات من سورة وآيات من سورة في ركعة واحدة، وليس معنى ذلك أنه يقطع الكلام في الركعة الواحدة يعني: يقفز من آية إلى آية مثلاً في السورة الواحدة، ولكن هذا فيما يظهر باعتبار الركعات، حيث أنه يقرأ آيات من سورة في ركعات، ثم آيات من سورة في ركعة.

ولا بأس بذلك إذا كان الإنسان هذا حفظه، وهو يعني يقرأ من حفظه، ولا يتأتى ذلك إلا بأن يجمع، بأن ينتقل من سورة إلى سورة إذا كان ما يحفظها كلها، وإنما يحفظ بعضها، فلا بأس ذلك.

وأما التكرار فلا يصلح على الإطلاق، كون الإنسان يكرر آيات معينة إذا كان ما عنده إلا هذه الآيات وهذا الحفظ فيمكن، ولكن كونه عنده شيء من القرآن يحفظه، فيقرأ بدون تكرار.

وإن كان التكرار قد جاء كما سبق أن مر بنا في سورة: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ [الزلزلة:١] كونه إذا قرئت في الركعتين في الفجر.