شرح سنن أبي داود للعباد
شرح حديث (أن النبي خرج ليلة فإذا هو بأبي بكر يخفض من صوته)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد عن ثابت البناني عن النبي ﷺ قال: ح وحدثنا الحسن بن الصباح حدثنا يحيى بن إسحاق أخبرنا حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن عبد الله بن رباح عن أبي قتادة ﵁: (أن النبي ﷺ خرج ليلة فإذا هو بـ أبي بكر ﵁ يصلي يخفض من صوته، قال: ومر بـ عمر بن الخطاب وهو يصلي رافعاً صوته قال: فلما اجتمعا عند النبي ﷺ قال: يا أبا بكر! مررت بك وأنت تصلي تخفض صوتك قال: قد أسمعت من ناجيت يا رسول الله! قال: وقال لـ عمر: مررت بك وأنت تصلي رافعاً صوتك قال: فقال: يا رسول الله! أوقظ الوسنان، وأطرد الشيطان -زاد الحسن في حديثه- فقال النبي ﷺ: يا أبا بكر! ارفع من صوتك شيئاً وقال لـ عمر: اخفض من صوتك شيئاً)].
أورد أبو داود ﵀ حديث أبي قتادة الأنصاري ﵁ أن النبي ﷺ مر بـ أبي بكر وهو يقرأ خافضاً صوته، ومر بـ عمر وهو يقرأ رافعاً صوته، فقال لكل منهما بعد ذلك: مررت بك وأنت تخفض صوتك، فقال أبو بكر: قد أسمعت من ناجيت، وهو الله يعني: الله ﷾ يسمع قراءته وهو يصلي، وقراءته يسمعها من يناجيه وهو الله ﷾، وقال لـ عمر: (مررت بك وأنت رافعاً صوتك) فقال: أوقظ الوسنان، يعني: النائم، وأطرد الشيطان، فالنبي ﷺ أمر أبا بكر بأن يرفع من صوته، وأمر عمر بأن يخفض من صوته فيكون متوسطاً يعني: بين الرفع الشديد، وبين الخفض الشديد، وإنما بالتوسط بين هذا وهذا.