Skip to content

شرح سنن أبي داود للعباد شرح حديث ابن عمر وعلي في فضل الصلاة قبل العصر

شرح سنن أبي داود للعباد

عبد المحسن العباد

Printed page ١٥٧/ ٣

شرح حديث ابن عمر وعلي في فضل الصلاة قبل العصر

قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الصلاة قبل العصر.

حدثنا أحمد بن إبراهيم حدثنا أبو داود حدثنا محمد بن مهران القرشي حدثني جدي أبو المثنى عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: (رحم الله امرأً صلى قبل العصر أربعاً).

حدثنا حفص بن عمر حدثنا شعبة عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي ﵁: (أن النبي صلى الله عليه وعلى وسلم كان يصلي قبل العصر ركعتين)].

يقول الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى: [باب الصلاة قبل العصر]، والعصر ليس لها سنة راتبة قبلية كما للظهر؛ لأن الظهر لها سنة راتبة قبلية، وهي أربع كما جاء في حديث عائشة وأم حبيبة أو اثنتان كما جاء في حديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما.

فصلاة العصر ليس قبلها سنة راتبة كالظهر، وكل الصلوات ليس لها سنة راتبة قبلها إلا الفجر والظهر، فالفجر راتبتها قبلها ركعتان والظهر أربع ركعات، والعصر ليس لها سنة راتبة، ولكن ورد في السنة عن رسول الله ﷺ الحث على صلاة أربع ركعات.

وقد أورد أبو داود ﵀ حديث عبد الله بن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال: [(رحم الله امرأً صلى قبل العصر أربعاً)]، وجاء عن علي ﵁ كما في الحديث الذي بعد هذا: [(أن النبي ﷺ كان يصلي قبل العصر ركعتين)]، لكن جاء عن علي ﵁ الصلاة أربع ركعات كما جاء في حديث ابن عمر، فيكون كل واحد منهما مقوياً للآخر.

فحديث عبد الله بن عمر حسن، وحديث علي ﵁ الذي أورده المصنف هو بلفظ ركعتين، لكن جاء عن علي نفسه -كما في مسند الإمام أحمد - أربع ركعات، وعلى هذا يكون مثل ما جاء في حديث ابن عمر، ويكون متفقاً معه، وكون الإنسان يصلي ركعتين لا بأس بذلك كما قال ذلك بعض أهل العلم، ولكن الأربع أكمل وأفضل، وقد دعا رسول الله ﷺ بالرحمة لمن يصلي قبل العصر أربعاً، كما في حديث ابن عمر هذا الذي يقول فيه ﷺ: [(رحم الله امرأً صلى قبل العصر أربعاً)].

ويدل -أيضاً- على الصلاة قبل العصر وغير العصر -أعني: بين الأذان والإقامة - الحديث الذي سيأتي، وهو قوله ﷺ: (بين كل أذانين صلاة) ثم قال: (لمن شاء)، فهذا كله يدلنا على مشروعية الصلاة قبل العصر، ولكنها ليست سنة متأكدة، وليست راتبة كالرواتب الاثنتي عشرة التي جاءت في حديث عائشة وحديث أم حبيبة رضي الله تعالى عنهما.