Skip to content

شرح سنن أبي داود للعباد شرح حديث: (فرض الله ﷿ الصلاة على لسان نبيكم في الحضر أربعا)

شرح سنن أبي داود للعباد

عبد المحسن العباد

Printed page ١٥٤/ ٢٦

شرح حديث: (فرض الله ﷿ الصلاة على لسان نبيكم في الحضر أربعاً)

قال المصنف ﵀: [حدثنا مسدد وسعيد بن منصور قالا: حدثنا أبو عوانة عن بكير بن الأخنس عن مجاهد عن ابن عباس ﵄ قال: (فرض الله ﷿ الصلاة على لسان نبيكم صلى الله عليه وعلى آله وسلم في الحضر أربعاً، وفي السفر ركعتين، وفي الخوف ركعة)].

أورد أبو داود حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: (فرض الله ﷿ الصلاة على لسان نبيكم ﷺ في الحضر أربعاً، وفي السفر ركعتين، وفي الخوف ركعة).

ومحل الشاهد قوله: (وفي الخوف ركعة)، ومعناه: أنه يمكن أن تكون صلاة الخوف ركعة واحدة، قالوا: وذلك إذا اشتد القتال أو اشتد الخوف، فإنهم يصلون ركعة واحدة الإمام والمأمومون معه.

والحديث واضح الدلالة على ذلك، وقد مر حديث حذيفة وفيه: إن المأمومين صلوا ركعة واحدة، والرسول ﷺ صلى ركعتين، لكن هذا يدل على أن الإمام له أيضاً أن يصلي بهم ركعة واحدة.

قوله: [(فرض الله الصلاة على لسان)].

يدل على أن ما جاء به الرسول ﷺ إنما هو من الله ﷿، وأن حديث الرسول ﷺ ليس من عنده، وإنما هو من عند الله، فالسنة مثل القرآن من الله، إلا أن القرآن متعبد بتلاوته والعمل به، والسنة متعبد بالعمل بها كالقرآن، ولا يفرق بين السنة والقرآن، ومن أنكر السنة فقد أنكر القرآن، ومن كفر بالسنة فقد كفر بالقرآن.

وفيه جواز أن يقال: على لسان، لقوله: (فرض الله الصلاة على لسان نبيكم ﷺ، وقد مر بنا نظير هذا: (فإن الله قال على لسان نبيه: سمع الله لمن حمده).