Skip to content

شرح سنن أبي داود للعباد شرح حديث (كنا إذا كنا مع رسول الله في السفر فقلنا)

شرح سنن أبي داود للعباد

عبد المحسن العباد

Printed page ١٤٩/ ١٩

شرح حديث (كنا إذا كنا مع رسول الله في السفر فقلنا)

قال المصنف ﵀: [باب: المسافر يصلي وهو يشك في الوقت.

حدثنا مسدد حدثنا أبو معاوية عن المسحاج بن موسى قال: قلت لـ أنس بن مالك ﵁: سمعت من رسول الله ﷺ قال: (كنا إذا كنا مع رسول الله ﷺ في السفر فقلنا زالت الشمس أو لم تزل صلى الظهر ثم ارتحل)].

أورد أبو داود هذه الترجمة [باب المسافر يصلي وهو يشك في الوقت].

ومن المعلوم أن الصلاة لابد من أن تكون في وقتها، فلا تصلى قبل وقتها ولا تؤخر عن وقتها، وإذا فات أو لم يحصل أداؤها في وقتها اضطراراً أو لأمر خارج عن إرادة الإنسان فإنه يقضيها، كما قال ﵊: (إذا نام أحدكم عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك).

وعلى هذا فالصلوات إنما تكون في أوقاتها، ولا يجوز تقديمها عن وقتها، ولا يجوز تأخيرها عن وقتها إلا لضرورة بأن يكون الإنسان ناسياً أو نائماً، ولا يجوز للإنسان أن يؤخر الصلاة عن وقتها، ولا يجوز للإنسان أن يصلي وهو شاك في الوقت هل دخل أو لم يدخل، والحديث الذي أورده أبو داود من حديث أنس بن مالك ﵁ إنما حصل الشك فيه منهم وليس من رسول الله ﷺ، الرسول ﷺ هو إمامهم، وهو الذي يصلي بهم، وهو إنما صلى في الوقت ولكن هم كانوا يظنون أن الوقت ما دخل، ولكنه قد دخل، فشك المأموم لا يؤثر؛ لأن الإمام هو المسئول عن الوقت، وهو الذي يؤدي الصلاة في الوقت، ويحصل منه أداء الصلاة في الوقت، فحصول الشك لا يؤثر، ويمكن أن يكون هذا الشك معناه المبادرة بعد دخول الوقت، وليس معنى ذلك أنهم صلوا قبل دخول الوقت، فيكون المقصود منه المبادرة إلى الصلاة في أول وقتها، فمن حين دخول الوقت مباشرة صلوا مبادرين ولم يؤخروا الصلاة بعد دخول وقتها شيئاً، ويشبه هذا الحديث الذي جاء عن عائشة ﵂ وأرضاها أنها قالت: إن النبي ﷺ كان يصلي ركعتي الفجر فأقول: هل قرأ فيهما بفاتحة الكتاب؟ أي: لتخفيفهما.

وكما هو معلوم أنه لا يشك في أنه يقرأ فيهما بفاتحة الكتاب، ولا يظن بـ عائشة أنها تقول: (إنه ما قرأ)، ولكن ذلك إشارة إلى تقليلهما وتخفيفهما وعدم إطالتهما وأنه يخففهما كثيراً.

فقولها: (هل قرأ فاتحة الكتاب؟) معناه أنه خففهما كثيراً ولم يطولهما، فهذا من جنسه، ثم إن هذا إذا كان المقصود به الشك فهو إنما حصل من المأمومين أو من بعض المأمومين، والإمام هو الذي يحافظ على الوقت، ويعرف دخول الوقت، ويصلي بعد دخول الوقت، ولا يجوز إتيان الصلاة على وجه مشكوك فيه، بل لابد من تحقق دخول الوقت.