Skip to content

شرح سنن أبي داود للعباد شرح حديث (يعجب ربكم من راعي غنم في رأس شظية)

شرح سنن أبي داود للعباد

عبد المحسن العباد

Printed page ١٤٩/ ١٦

شرح حديث (يعجب ربكم من راعي غنم في رأس شظية)

قال المصنف ﵀: [باب: الأذان في السفر.

حدثنا هارون بن معروف حدثنا ابن وهب عن عمرو بن الحارث أن أبا عشانة المعافري حدثه عن عقبة بن عامر ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (يعجب ربكم من راعي غنم في رأس شظية بجبل يؤذن بالصلاة ويصلي، فيقول الله ﷿: انظروا إلى عبدي هذا يؤذن ويقيم الصلاة يخاف مني، قد غفرت لعبدي وأدخلته الجنة)].

أورد أبو داود ﵀ هذه الترجمة، وهي: [الأذان في السفر] كما يكون في الحضر، والإنسان المسافر يؤذن، سواءٌ أكان في جماعة أم كان لوحده، ولذلك إذا أذن يحصل بأذانه ذكر الله، ويحصل بأذانه كونه لا يسمعه شيء إلا شهد له، وكذلك -أيضاً- يمكن أنه يسمعه أحدٌ من الناس فيعرف دخول الوقت بهذا الأذان، ويمكن أن يأتي إليه ويصلي معه، كل ذلك من فوائد حصول الأذان في السفر.

فالمسافر يؤذن ويقيم، سواءٌ أكان في جماعة أم كان واحداً.

وقد أورد أبو داود، حديث عقبة بن عامر رضي الله تعالى عنه الذي يدل على أذان الفرد إذا كان وحده في السفر، فإنه يؤذن ويصلي.

قوله: [(يعجب ربكم من راعي غنم في رأس شظية بجبل)].

الشظية: قطعة من الجبل أو جزء منه أو ناحية من الجبل.

قوله: [(يؤذن بالصلاة ويصلي)].

يعني: يؤذن ويحصل منه الأذان والإقامة، وتحصل منه الصلاة.

قوله: [(فيقول الله ﷿: انظروا إلى عبدي هذا يؤذن ويقيم الصلاة، يخاف مني، قد غفرت لعبدي وأدخلته الجنة)].

هذا يدلنا على فضل هذه الأعمال في السفر، فالصلاة لا بد منها، والأذان كذلك، حيث يشرع للإنسان المسافر أن يؤذن ولو كان وحده، وهذا الأجر مركب على مجموع هذه الأمور، وكون الإنسان يؤذن ويقيم الصلاة يدل على أنه يخاف الله ﷿، فالله تعالى يغفر له ذنوبه ويدخله الجنة جزاءً على ذلك العمل الصالح الذي عمله.

وفي الحديث إثبات صفة العجب لله ﷿، وقد جاء ذلك في القرآن في إحدى القراءتين لقوله تعالى: ﴿بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ﴾ [الصافات:١٢]، لأنه على قراءة (بل عجبتُ)، تكون من آيات الصفات، وعلى قراءة: ((بَلْ عَجِبْتَ)) لا تكون تكون آية صفة، فالعجب صفة ثابتة لله ﷿ في القرآن في إحدى القراءات المتواترة.

وكذلك -أيضاً- جاء في سنة رسول الله ﷺ في أحاديث عديدة، منها هذا الحديث عن رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.