Skip to content

شرح سنن أبي داود للعباد شرح حديث (إذا رأيتم آية فاسجدوا)

شرح سنن أبي داود للعباد

عبد المحسن العباد

Printed page ١٤٨/ ٢٨

شرح حديث (إذا رأيتم آية فاسجدوا)

قال المصنف ﵀: [باب السجود عند الآيات.

حدثنا محمد بن عثمان بن أبي صفوان الثقفي حدثنا يحيى بن كثير حدثنا سلم بن جعفر عن الحكم بن أبان عن عكرمة قال: قيل لـ ابن عباس ﵄: ماتت فلانة -بعض أزواج النبي ﷺ فخر ساجداً، فقيل له: أتسجد هذه الساعة؟ فقال: قال رسول الله ﷺ: (إذا رأيتم آية فاسجدوا)، وأي آية أعظم من ذهاب أزواج النبي ﷺ؟].

أورد أبو داود هذه الترجمة، وهي: [باب السجود عند الآيات].

يعني: حصول الآيات.

ثم أورد أبو داود حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قيل له: [ماتت فلانة] وهي واحدة من أزواج النبي ﷺ، ورضي الله عنهن وأرضاهن، [فخر ساجداً، فقيل له: أتسجد هذه الساعة؟] ولعل ذلك كان في وقت كراهة، أو أن المقصود حين بلغك الخبر بادرت، فكأنه قيل له: ما هو المستند عليه في ذلك؟ فقال: إن النبي ﷺ قال: [(إذا رأيتم آية فاسجدوا)].

ثم قال: [وأي آية أعظم من ذهاب أزواج رسول الله ﷺ؟!] وهذا يدلنا على تعظيم الصحابة لأزواج الرسول ﵊، ورضي الله عنهن وأرضاهن، ومعرفة ثقتهن ومنزلتهن، وأنهن حليلات المصطفى ﷺ، وهن زوجاته في الدنيا والآخرة ﵅ وأرضاهن، ولهذا حرم على غيره الزواج بهن من بعده ﷺ.

وقد جاء في الحديث أن النبي ﷺ قال: (أنا أمنة لأصحابي، فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون، وأصحابي أمنة لأمتي، فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون)، فهذا يدل على أن وجود أولئك الصحب الكرام وأمهات المؤمنين ﵅ وأرضاهن فيه سلامة، وفيه خير للناس، وفقدهم أو فقدهن فيه مضرة للناس، ولهذا جاء في الحديث الصحيح عن رسول الله ﵊ أنه قال: (يأتي على الناس زمان فيغزوا فئام منهم فيقال: هل فيكم من رأى رسول الله ﷺ؟ فيقولون: نعم.

فيفتح لهم، ثم يأتي على الناس زمان فيغزوا فئام منهم فيقال: هل فيكم من رأى رسول الله ﷺ؟ فيقولون: نعم.

فيفتح لهم، ثم يأتي على الناس زمان فيغزوا فئام منهم فيقال: هل فيكم من رأى من رأى من رأى رسول الله ﷺ؟ فيقولون: نعم.

فيفتح لهم)، فذكر الطبقات الثلاث التي هي طبقة الصحابة، وطبقة التابعين، وطبقة أتباع التابعين الذين قال فيهم الرسول ﷺ: (خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم).

وهذا يبين أن فقد أصحاب الرسول ﷺ -ولاسيما زوجاته ﵅ وأرضاهن- فقد لمن فيه الخير، ووجودهم كان أمنة لهذه الأمة، وإذا حصل بعد ذلك ذهابهم حصلت الفتن والشرور، وحصلت الأمور التي ليس لها حد، ولهذا قال الرسول ﷺ: (فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، عضوا عليها بالنواجذ).

فقوله: [السجود عند الآيات] يحتمل أن يكون المقصود به السجود الذي هو مفرد السجود، ويحتمل أن يكون المراد به الصلاة، والصلاة يقال لها: سجود، فقوله: [(إذا رأيتم آية فاسجدوا)]، معناه: صلوا، والرسول ﷺ كان إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة، والله تعالى يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ﴾ [البقرة:١٥٣].

فالصلاة عند المصائب فيها تسلية، وفيها تهوين وتخفيف لوطأة الشيء، والرسول ﵊ كان يقول لـ بلال (أرحنا بها يا بلال)، وكان إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة، فهو من هذا القبيل، فقوله: [(إذا رأيتم آية فاسجدوا)]، يظهر أنه صلاة، ومنهم من قال: إنه سجود فقط، والذي فعله ابن عباس يدل عليه.

فقد يكون المقصود منه السجود فقط، وقد يكون المقصود منه الصلاة التي منها السجود، والله تعالى أعلم.