Skip to content

شرح سنن أبي داود للعباد حث أبي داود للناس على معرفة آراء الصحابة

شرح سنن أبي داود للعباد

عبد المحسن العباد

Printed page ٢/ ١٩

حث أبي داود للناس على معرفة آراء الصحابة

قال ﵀: [ويعجبني أن يكتب الرجل مع هذه الكتب من رأي أصحاب النبي ﷺ].

بعدما ذكر قيمة هذا الكتاب، وأحياناً يقول: (الكتب)، ويعني بذلك: الكتب التي اشتمل عليها الكتاب؛ لأن كتابه اشتمل على خمسة وثلاثين كتاباً، فإذا جاء ذكر الكتب في بعض الأحيان فمعناه الكتب التي في داخل الكتاب، وهي كتاب الطهارة، كتاب الصلاة، كتاب الزكاة وهكذا؛ لأنه مبني على كتب، والكتب يندرج تحتها أبواباً كثيرة.

وهو هنا يقول: إنه مع هذه العناية بحديث رسول الله ﷺ، واستيعاب هذا الكتاب وشموله لأحاديث الرسول ﷺ، يعجبني أيضاً أن يطلع الرجل على آراء أصحاب رسول الله ﷺ وعلى أقوالهم، ولهذا فإن العلم الشرعي عند العلماء هو قال الله وقال رسوله وقال الصحابة، لأن الصحابة ﵃ هم خير الناس، وهم أعلم الناس، وهم أعلم من غيرهم وأدرى؛ لأنهم الذين شاهدوا التنزيل، وعرفوا معاني النصوص وتلقوها من رسول الله ﷺ، وهم أعلم من غيرهم وأدرى من غيرهم.

ولهذا يقول ابن القيم رحمة الله عليه في النونية: العلم قال الله قال رسوله قال الصحابة هم أولو العرفان فبعدما ذكر كلام الرسول ﷺ في كتابه، أرشد إلى أنه ينبغي أن يحرص على كلام الصحابة، وأن يعتنى بكلامهم ويرجع إليه.

وهذا فيه الإشارة إلى منزلة الصحابة ﵃ وأرضاهم، ومنزلة كلامهم تابعة لمنزلتهم ﵃ وأرضاهم.

قال ﵀: [ويكتب أيضاً مثل جامع سفيان الثوري، فإنه أحسن ما وضع الناس في الجوامع].

وهذا فيه أيضاً الإرشاد إلى جامع الثوري والعناية به.