شرح سنن أبي داود للعباد
شرح حديث (أن ركباً جاءوا إلى النبي ﷺ يشهدون أنهم رأوا الهلال بالأمس)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: إذا لم يخرج الإمام للعيد من يومه يخرج من الغد.
حدثنا حفص بن عمر حدثنا شعبة عن جعفر بن أبي وحشية عن أبي عمير بن أنس عن عمومة له من أصحاب النبي ﷺ: (أن ركباً جاءوا إلى النبي ﷺ يشهدون أنهم رأوا الهلال بالأمس، فأمرهم أن يفطروا وإذا أصبحوا أن يغدو إلى مصلاهم)].
أورد أبو داود ﵀ هذه الترجمة، وهي [باب: إذا لم يخرج الإمام للعيد من يومه خرج من الغد] وذلك إذا لم يعلم بالعيد إلا بعد الزوال؛ لأن صلاة العيد من طلوع الشمس إلى الزوال، فإذا خرج وقتها وجاء العلم بالعيد بعد ذلك فإنه يخرج من الغد، وتصلى صلاة العيد من الغد.
وأورد أبو داود ﵀ حديث جماعة من أصحاب رسول الله ﷺ من عمومة أبي عمير بن أنس بن مالك قالوا: جاء ركب وأخبروا رسول الله ﷺ أنهم رأوا الهلال بالأمس، فأمر الناس أن يفطروا، وإذا أصبحوا أن يغدو إلى مصلاهم، أي: وإذا أصبحوا من الغد أن يغدو إلى مصلاهم ليصلوا صلاة العيد، فدل هذا على أن صلاة العيد إذا لم تصل في يوم العيد بعد ارتفاع الشمس إلى الزوال فإنها تصلى من الغد؛ لأن النبي ﷺ لما جاء هذا الركب -وفي بعض الروايات أنه جاء آخر النهار- أمرهم أن يفطروا، وكانوا قد صاموا يوم الثلاثين من رمضان، فثبت أن الهلال رؤي البارحة فصار ذلك اليوم هو يوم العيد، ولكون الوقت الذي تصلى فيه صلاة العيد ذهب، فيؤتى بها من الغد كما فعل ذلك رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.
وهذا يدلنا على أن السنة أن صلاة العيد إذا لم تصل من بعد طلوع الشمس إلى الزوال، ولم يثبت العلم بها إلا بعد ذلك فإنهم يخرجون من الغد، ويصلون صلاة العيد كما جاء في هذا الحديث عن رسول الله ﷺ، ولو جاء الخبر في الضحى فإنهم يصلون.