Skip to content

شرح سنن أبي داود للعباد وجه طلب الصلاة على محمد مثل الصلاة على إبراهيم وهو أفضل منه

شرح سنن أبي داود للعباد

عبد المحسن العباد

Printed page ١٢٣/ ٩

وجه طلب الصلاة على محمد مثل الصلاة على إبراهيم وهو أفضل منه

هناك سؤال مشهور في صيغة الصلاة على النبي ﷺ وهو: أن نبينا محمداً ﵊ أفضل من إبراهيم, وقد جاء في هذه الصلاة أنه يطلب صلاة عليه كالصلاة على إبراهيم، حيث قال: (اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم) مع أن الأصل أن المشبه دون المشبه به، والواقع هنا أن نبينا محمداً ﵊ الذي هو المشبه أفضل من المشبه به الذي هو إبراهيم، ومن المعلوم أن أفضل الرسل هم أولو العزم من الرسل، وهم خمسة: نبينا محمد ﵊، وإبراهيم، نوح، وموسى، وعيسى، وأفضل الرسل جميعاً نبينا محمد ﷺ، ويليه إبراهيم الخليل، وكل من نبينا محمد ﷺ وإبراهيم هو خليل للرحمن، وقد قال ﵊: (إن الله اتخذني خليلاً كما اتخذ إبراهيم خليلاً، ولو كنت متخذاً من أمتي خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلاً) فصفة الخلة ثبتت لاثنين من رسل الله هما: نبينا محمد ﵊، وإبراهيم الخليل ﵊، فكيف طلب للنبي ﷺ صلاة كالصلاة على إبراهيم؟ وقد أجاب العلماء عن ذلك بأجوبة، أحسنها جوابان أو ثلاثة: الأول: أن قوله ﷺ في هذا الدعاء: (اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم) فيه أن محمداً وآله يقابلهم إبراهيم ﷺ وآله، ومن المعلوم أن آل إبراهيم فيهم الأنبياء، بخلاف آل نبينا محمد ﵊ فإنه لا نبي بعده، وإذاً فالذي يكون لإبراهيم ﷺ وآله إذا أعطي لنبينا محمد ﷺ وآله، فيأخذ آل محمد ﷺ ما يناسبهم وما يليق بهم، والباقي يبقى لنبينا محمد ﷺ، فيكون الحظ الأكبر والنصيب الأكبر له ﷺ.

الثاني: أن محمداً ﷺ من آل إبراهيم، فيكون له نصيبه من آل إبراهيم مع ما طلب له، فيكون بهذا الأمر واضحاً أن المشبه أعلى من المشبه به وأكثر حظاً من المشبه به.

الثالث: أنه ليس المطلوب صلاة تشبه صلاة، وإنما المقصود أن الصلاة حصلت لإبراهيم وآله والمطلوب حصول الصلاة لنبينا محمد ﷺ وآله، من غير أن يكون هناك مقارنة ومماثلة فيما يحصل لكل منهم من الثواب، أي: أن المقصود هو أن الصلاة حصلت على إبراهيم وآله فيطلب أن تحصل على نبينا محمد ﷺ وآله؛ لأن قوله: (اللهم صل على محمد وعلى آل محمد) طلب، (كما صليت على إبراهيم) يعني: أنه قد صلي على إبراهيم ووجدت الصلاة على إبراهيم.

فإذاً: ليس المقصود كون المشبه دون المشبه به، وإنما المقصود هو تشبيه أصل الصلاة بأصل الصلاة، وليس تشبيه قدر الصلاة الحاصلة للرسول ﷺ بالصلاة الحاصلة لإبراهيم؛ لأن نبينا محمد ﷺ أفضل من إبراهيم.

هذا هو أحسن ما قيل في الأجوبة التي أجيب بها عن السؤال الذي أورد على هذا الحديث.