Skip to content

شرح سنن أبي داود للعباد شرح حديث أبي مسعود في صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم

شرح سنن أبي داود للعباد

عبد المحسن العباد

Printed page ١١١/ ١٧

شرح حديث أبي مسعود في صفة صلاة النبي ﷺ

قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا زهير بن حرب حدثنا جرير عن عطاء بن السائب عن سالم البراد قال: (أتينا عقبة بن عمرو الأنصاري أبا مسعود ﵁ فقلنا له: حدثنا عن صلاة رسول الله ﷺ، فقام بين أيدينا في المسجد فكبر، فلما ركع وضع يديه على ركبتيه وجعل أصابعه أسفل من ذلك وجافى بين مرفقيه، حتى استقر كل شيء منه، ثم قال: سمع الله لمن حمده، فقام حتى استقر كل شيء منه، ثم كبر وسجد ووضع كفيه على الأرض ثم جافى بين مرفقيه حتى استقر كل شيء منه، ثم رفع رأسه فجلس حتى استقر كل شيء منه، ففعل مثل ذلك أيضا، ثم صلى أربع ركعات مثل هذه الركعة فصلى صلاته ثم قال: هكذا رأينا رسول الله ﷺ يصلي)].

أورد أبو داود حديث عقبة بن عمرو الأنصاري أبي مسعود البدري ﵁، وفي هذا الحديث أنه صلى بهم وأخبر بأنه رأى رسول الله ﷺ يصلي هكذا.

قوله: [(أتينا عقبة بن عمرو الأنصاري فقلنا له: حدثنا عن صلاة رسول الله ﷺ].

يعني: طلبوا منه أن يحدثهم عن صلاة رسول الله ﷺ ويحكي لهم كيفيتها، فأراد أن يبين لهم بالفعل فصلى بهم إماماً.

قوله: [(فقام بين أيدينا في المسجد فكبر، فلما ركع وضع يديه على ركبتيه وجعل أصابعه أسفل من ذلك)].

يعني: جعل الراحتين على الركبتين وجعل أصابعه أسفل من ذلك، وهذا إنما يكون إذا كانت الراحة على الركبتين، فإن الأصابع تنزل عن الركبتين.

قوله: [(حتى استقر كل شيء منه)].

يعني: استقر راكعاً، وهذا محل الشاهد للترجمة التي هي: [باب: صلاة من لا يقيم صلبه في الركوع والسجود].

قوله: [(ثم قال: سمع الله لمن حمده، فقام حتى استقر كل شيء منه)].

يعني: اعتدل من الركوع واستقر.

قوله: [(ثم كبر وسجد ووضع كفيه على الأرض، ثم جافى بين مرفقيه)].

يعني: عن جنبيه.

قوله: [(حتى استقر كل شيء منه)].

يعني: بحيث هدأ في سجوده ولم يسرع.

قوله: [(ثم رفع رأسه فجلس حتى استقر كل شيء منه)].

يعني: جلس بين السجدتين حتى استقر كل شيء منه، بحيث اطمأن في جلوسه.

قوله: [(ففعل مثل ذلك أيضاً)].

يعني: في السجدة الثانية.

قوله: [(ثم صلى أربع ركعات مثل هذه الركعة)].

المقصود به تمام أربع ركعات مع هذه الركعة، وليس المقصود أنه صلى خمساً، وإنما صلى أربعاً كل هذه الركعات الأربع على هذه الهيئة التي تقدمت.

قوله: [(فصلى صلاته ثم قال: هكذا رأينا رسول الله ﷺ يصلي)].

يعني أنهم سألوه أن يحدثهم فبين لهم بالفعل وقال: [هكذا رأينا رسول الله ﷺ يصلي]، كمثل فعل عثمان ﵁ عندما دعا بوضوء وتوضأ والناس يرونه مثل وضوء رسول الله ﷺ، ثم قال: (رأيت رسول الله ﷺ توضأ نحو وضوئي هذا).