Skip to content

شرح سنن أبي داود للعباد شرح حديث (أن النبي ﷺ كان يقول بين السجدتين اللهم اغفر لي)

شرح سنن أبي داود للعباد

عبد المحسن العباد

Printed page ١١٠/ ٣

شرح حديث (أن النبي ﷺ كان يقول بين السجدتين اللهم اغفر لي)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الدعاء بين السجدتين.

حدثنا محمد بن مسعود حدثنا زيد بن الحباب حدثنا كامل أبو العلاء حدثني حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: (أن النبي ﷺ كان يقول بين السجدتين: اللهم اغفر لي وارحمني وعافني واهدني وارزقني)].

قوله: [باب الدعاء بين السجدتين] يعني: في الصلاة، فهذه الترجمة تتعلق بالدعاء الذي يكون بين السجدتين.

وقد أورد في ذلك حديث عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما: [(أن النبي ﷺ كان يقول بين السجدتين: اللهم اغفر لي وارحمني وعافني واهدني وارزقني)]، وهذه الخمس الكلمات: كلها مما يحتاج إليه العبد.

وقد جاء عن النبي ﷺ في حديث الرجل الذي قال: (هذه لربي فما لي؟) أنه أرشده ﵊ إلى أن يدعو بمثل هذا الدعاء أو بما هو قريب من هذا الدعاء، وقد مر ذلك قريباً.

قوله: [(فاغفر لي)] أي: اغفر ذنوبي.

وقوله: [(وارحمني)] أي: اشملني برحمتك الواسعة التي وسعت كل شيء.

وقوله: [(وعافني)] أي: ارزقني العافية والسلامة من كل شر في الدنيا والآخرة.

وقوله: [(واهدني)] أي: ثبتني على ما حصل لي من الهدى وزدني هدى إلى هدى؛ لأن طلب الهداية يشمل أمرين: التثبيت على ما قد حصل، والمزيد مما لم يحصل أو حصول زيادة على ما قد حصل، كما قال الله ﷿: ﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْواهُمْ﴾ [محمد:١٧]، فهو يطلب الثبات على الهداية الحاصلة والمزيد من الهداية.

وقوله: [(وارزقني)] أي: ارزقني رزقاً حلالاً أستفيد منه في دنياي وأخراي.

فهذا الحديث عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما يدل على أن هذا الدعاء يكون بين السجدتين، وهو مشتمل على هذه الخمس الدعوات التي العبد بحاجة إليها وحاجته إليها عظيمة ولا سيما الهداية، ولهذا جاء في سورة الفاتحة طلب الهداية: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ [الفاتحة:٦] في كل ركعة من ركعات الصلاة؛ لأن حاجة الناس إلى ذلك فوق كل حاجة، وضرورتهم إليه فوق كل ضرورة؛ لأن هذا هو الذي فيه الزاد إلى الحياة الأخروية، وهو الهداية إلى الصراط المستقيم والثبات على طاعة الله وعلى طاعة رسوله ﷺ.