Skip to content

شرح سنن أبي داود للعباد شرح حديث: (استحيضت امرأة على عهد رسول الله فأمرت أن تعجل العصر)

شرح سنن أبي داود للعباد

عبد المحسن العباد

Printed page ٤٥/ ١٤

شرح حديث: (استحيضت امرأة على عهد رسول الله فأمرت أن تعجل العصر)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب من قال: تجمع بين الصلاتين وتغتسل لهما غسلاً.

حدثنا عبيد الله بن معاذ حدثنا أبي عن شعبة عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة ﵂ قالت: (استحيضت امرأة على عهد رسول الله ﷺ، فأمرت أن تعجل العصر، وتؤخر الظهر وتغتسل لهما غسلاً، وأن تؤخر المغرب وتعجل العشاء وتغتسل لهما غسلاً، وتغتسل لصلاة الصبح غسلاً).

فقلت لـ عبد الرحمن: أعن النبي صلى الله عليه وآله سلم؟ فقال: لا أحدثك إلا عن النبي ﷺ بشيء].

أورد أبو داود ﵀ باب من قال: تجمع بين الصلاتين وتغتسل لها غسلاً، يعني: للصلاتين، وسبق أن مر حديث في الجمع بين الصلاتين والاغتسال لهما غسلاً، ولكن المصنف ﵀ كعادته يأتي بالتراجم المتنوعة، ويأتي بالأحاديث للاستدلال على الترجمة، وإن كان سبق أن مر الاستدلال بالحديث على أمور أخرى متقدمة، وقد مر في مواضع عديدة ذكر الاغتسال للظهر والعصر، وللمغرب والعشاء، وللفجر أي: الاغتسال ثلاث مرات في اليوم والليلة.

قوله: [(استحيضت امرأة على عهد رسول الله ﷺ، وأمرت أن تؤخر الظهر وتعجل العصر وتغتسل لهما غسلاً، وأن تؤخر المغرب وتعجل العشاء وأن تغتسل لهما غسلاً، وتغتسل لصلاة الصبح غسلاً) هذا فيه ما ترجم له من ذكر الجمع بين الصلاتين، ثم قال في آخره: (قال شعبة: قلت لـ عبد الرحمن: أعن النبي ﷺ؟ فقال: لا أحدثك إلا عن النبي ﷺ بشيء)، وفي بعض النسخ: (لا أحدثك عن النبي ﷺ بشيء)، ولكن في بعضها: (إلا بشيء).

فتكون (بشيء) متعلقة بأحدثك، يعني: لا أحدثك بشيء إلا عن النبي ﷺ، ولعل ذكر الاستفهام جاء لأنه قال فيه: (أُمرت)، ولم ينص أن الآمر هو رسول الله ﷺ، ومن المعلوم أن الصحابي إذا قال: أُمرنا، أو نُهينا فالآمر والناهي هو رسول الله ﷺ، ولكن هذا من زيادة التوثق في الرواية والتحقق من رفع الحديث إلى رسول الله ﷺ، وإلا فإن الآمر والناهي عندما يسند الصحابة الأمر إنما هو رسول الله ﷺ.