شرح سنن أبي داود للعباد
شرح حديث: (استحيضت زينب بنت جحش)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ورواه أبو الوليد الطيالسي ولم أسمعه منه عن سليمان بن كثير عن الزهري عن عروة عن عائشة ﵂ أنها قالت: (استحيضت زينب بنت جحش ﵂ فقال لها النبي ﷺ: اغتسلي لكل صلاة) وساق الحديث.
قال أبو داود: ورواه عبد الصمد عن سليمان بن كثير قال: (توضئي لكل صلاة)، قال أبو داود: وهذا وهم من عبد الصمد، والقول فيه قول أبي الوليد].
أورد أبو داود ﵀ حديث عائشة من طريق أخرى، وفيه: أن زينب بنت جحش هي التي استحيضت، وأمرها أن تغتسل لكل صلاة، وساق الحديث، والقصة لـ أم حبيبة، وليست لـ زينب، فيكون ذكر زينب وهم، والصواب: أنها أم حبيبة بنت جحش؛ لأنها هي التي استحيضت، وأما زينب بنت جحش زوجة الرسول ﷺ فلم يثبت أنها كانت مستحاضة.
[قال أبو داود: ورواه أبو الوليد الطيالسي ولم أسمعه منه].
أبو الوليد الطيالسي هو هشام بن عبد الملك الطيالسي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
وقوله: (ولم أسمعه منه) يفيد أن بينه وبينه واسطة؛ لأنه قال: لم أسمعه منه.
[عن سليمان بن كثير].
سليمان بن كثير لا بأس به في غير الزهري، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن الزهري عن عروة عن عائشة].
هؤلاء مر ذكرهم.
[قال أبو داود: ورواه عبد الصمد عن سليمان بن كثير].
عبد الصمد بن عبد الوارث ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
وسليمان بن كثير قد مر ذكره.
قوله: [(توضئي لكل صلاة) قال أبو داود: وهذا وهم من عبد الصمد، والقول فيه قول أبي الوليد].
لفظه هنا: (توضئي لكل صلاة)، واللفظ الذي مر في رواية أبي الوليد، وكذلك اللفظ الذي مر في الحديث السابق فيه: (أمرها أن تغتسل لكل صلاة)، فيقول أبو داود: إن ذكر التوضؤ هنا في هذا الحديث وهم، وإنما الصواب ما ذكره أبو الوليد أنه أمرها بالاغتسال وليس بالتوضؤ، لكن التوضؤ جاء في أحاديث أخرى ثابتة عن رسول الله ﷺ ستأتي، وسيأتي لها ترجمة خاصة.