Skip to content

شرح سنن أبي داود للعباد شرح حديث: (إن هذه ليست بحيضة)

شرح سنن أبي داود للعباد

عبد المحسن العباد

Printed page ٤٥/ ٣

شرح حديث: (إن هذه ليست بحيضة)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب من روى أن المستحاضة تغتسل لكل صلاة.

حدثنا ابن أبي عقيل ومحمد بن سلمة المرادي قالا: حدثنا ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير وعمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة زوج النبي ﷺ: (أن أم حبيبة بنت جحش ﵄ ختنة رسول الله ﷺ، وتحت عبد الرحمن بن عوف ﵁ استحيضت سبع سنين، فاستفتت رسول الله ﷺ في ذلك، فقال رسول الله ﷺ: إن هذه ليست بالحيضة، ولكن هذا عرق فاغتسلي وصلي.

قالت عائشة: فكانت تغتسل في مركن في حجرة أختها زينب بنت جحش حتى تعلو حمرة الدم الماء)].

هذه الترجمة معقودة لبيان أن المستحاضة تغتسل لكل صلاة، وهذا على سبيل الاستحباب، والذي على سبيل الوجوب هو الوضوء لكل صلاة، وأما الاغتسال لكل صلاة فإنما هو على سبيل الاستحباب.

وأورد أبو داود ﵀ حديث عائشة في قصة أم حبيبة بنت جحش أخت زينب بنت جحش أم المؤمنين ﵂، وهي زوجة عبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنه وعنها: (أنها استحيضت سبع سنين، فاستفتت رسول الله ﷺ في ذلك، فأمرها رسول الله ﷺ أن تغتسل وتصلي، فكانت تغتسل لكل صلاة) هذه الرواية عن عائشة ﵂ أوردها المصنف تحت باب الاغتسال لكل صلاة، وهذا الحديث فيه أنها كانت تغتسل لكل صلاة، وليس فيه أنه أمرها أن تغتسل لكل صلاة، لكن جاء في بعض الروايات الأمر بالاغتسال لكل صلاة؛ ولهذا اختلف العلماء في ذلك، فمنهم من قال: إن أم حبيبة أمرت بالاغتسال الواحد الذي هو للخروج من الحيض، والذي يعتبر بمثابة الطهر للمستحاضة، فكانت تغتسل لكل صلاة من فعلها ومن اجتهادها ومن حرصها، وفي بعض الروايات: أن الرسول ﷺ هو الذي أمرها أن تغتسل لكل صلاة، فكانت تغتسل لكل صلاة، والاغتسال عند إدبار الحيض لا بد منه؛ لأنه غسل الحيض، وأما المستحب للمستحاضة فهو الاغتسال عند كل صلاة، ولا شك أن هذا فيه مشقة، وإذا فعلته المرأة فهو مستحب، وأما كونه واجباً عليها فإنه لا يجب عليها أن تغتسل عند كل صلاة.

فـ عائشة ﵂ أخبرت عنها أنها كانت تغتسل لكل صلاة، وذهب كثير من أهل العلم إلى أن هذا الاغتسال لكل صلاة إنما هو من فعلها، وليس من أمر الرسول ﷺ لها، لكن الرسول ﷺ جاء عنه الأمر لها ولغيرها بالاغتسال لكل صلاة، ولكنه محمول على الاستحباب.