تفسير القرآن الكريم - المقدم
تفسير قوله تعالى: (وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك)
قال تعالى: ﴿وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنظُرُونَ﴾ [البقرة:٥٥] يعني: وإذ قلتم وقد خرجتم مع موسى؛ لتعتذروا إلى الله ﷾ من عبادة العجل، وسمعتم كلامه.
((يَا مُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً)) يعني: عياناً: ((فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ)) يعني: الصيحة، فمتم (وأنتم تنظرون) ما حل بكم.
لكن هل قوله ﵎: ﴿وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا﴾ [الأعراف:١٤٣]، كان موتاً بالنسبة لموسى ﵇؟! لا، بدليل أن الله ﷾ قال: ﴿فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ﴾ [الأعراف:١٤٣]، فكان نوعاً من الغشيان، غشي عليه ﵇، أما هنا فقال الله ﷾: ﴿ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ﴾ [البقرة:٥٦]، فالصيحة هنا: كانت موتاً (فأخذتكم الصاعقة) فمتم؛ لذلك انظر دقة السيوطي حيث يقول: (فأخذتكم الصاعقة) يعني: الصيحة فمتم، والدليل على تفسيرها بالموت أنه بعد ذلك قال: ﴿ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ﴾ [البقرة:٥٦]؛ انظر إلى الدقة في اختيار الكلمات: ((فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ))، الصيحة، فمتم وأنتم تنظرون ما حل بكم.