Skip to content

تفسير القرآن الكريم - المقدم تفسير قوله تعالى: (قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله)

تفسير القرآن الكريم - المقدم

محمد إسماعيل المقدم

Printed page ٥١/ ١٣

تفسير قوله تعالى: (قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله)

قال تعالى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ﴾ [الأنعام:٤٧].

أشار تعالى إلى تبكيت لهم آخر، وذلك بإلجائهم إلى الاعتراف باختصاص العذاب بهم، فقال ﷾: ﴿قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً هَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ﴾ [الأنعام:٤٧].

قوله تعالى: (قل أرأيتكم إن أتاكم) يعني: بسبب إعراضكم عن الآيات بعد تصريفها (عذاب الله) يعني: عذاب الله المستأصل لكم (بغتة) يعني: فجأة من غير تقديم ما يشعر به، أو (جهرة) بتقديمه، مبالغة في إزاحة العذر، وقيل: ليلاً أو نهاراً، كما في قوله تعالى: ﴿بَيَاتًا أَوْ نَهَارًا﴾ [يونس:٥٠]؛ لأن الغالب فيما أتى ليلاً البغتة وفيما أتى نهاراً الجهرة.

وقوله: (هل يهلك إلا القوم الظالمون أي: هل العذاب سينزل إلا لكم أنتم؟ ولن ينزل على أحد غيركم، ولن يهلك بهذا العذاب إلا أنتم.

ولم يقل: قل أرأيتكم إن أتاكم الله عذاب الله بغتة أو جهرة هل يهلك سواكم.

لم يقل هكذا، وإنما قال: (هل يهلك إلا القوم الظالمون)، تسجيلاً عليهم الظلم، وإيذاناً بأن مناط إهلاكهم ظلمهم الذي هو وضعهم الإعراض عما وضع الله لهم من الآيات موضع الإيمان.