Skip to content

تفسير القرآن الكريم - المقدم تفسير قوله تعالى: (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما)

تفسير القرآن الكريم - المقدم

محمد إسماعيل المقدم

Printed page ٤٢/ ٢

تفسير قوله تعالى: (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما)

يقول الله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [المائدة:٣٨].

لما أوجب الله ﷾ في الآيات المتقدمة قطع الأيدي والأرجل عند أخذ المال على سبيل المحاربة ناسب أن يذكر بعدها في هذه الآية حكم أخذ المال على سبيل السرقة، وأنه يوجب قطع الأيدي والأرجل أيضاً.

فقال ﷿: ((وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا)) السارق والسارقة (أل) فيهما موصولة مبتدأة، وصلتها هي الصفة الصريحة، أي: (سارق وسارقة) ولشبهه بالشرط دخلت الفاء في خبره فقال تعالى: (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما) فالفاء دخلت في الخبر لشبه هذا الأسلوب بأسلوب الشرط، أي: من سرق فاقطعوا يده.

أو من سرقت فاقطعوا يدها.

ومعنى (أيديهما) أي: يمين كل منهما من الكوع، والكوع هو العظم الذي يلي الإبهام.

وبينت السنة أن الذي يقطع فيه ربع دينار فصاعداً، وهذا هو النصاب، قال ﷺ: (لا تقطع يد السارق إلا في ربع دينار فصاعداً)، وإذا عاد قطعت رجله اليسرى من مفصل القدم، ثم اليد اليسرى، ثم الرجل اليمنى، وبعد ذلك يعزر بما يراه الإمام من العقوبة، روى ذلك البيهقي في سننه وأبو يعلى.

وقوله تعالى: (جزاء بما كسبا) جزاء نصب على المصدر (نكالاً) يعني: عقوبة لهما.

(والله عزيز) أي: غالب على أمره (حكيم) أي: في خلقه.