تفسير القرآن الكريم - المقدم
تفسير قوله تعالى: (وإن يتفرقا يغن الله كلاً من سعته)
قال ﵎: ﴿وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعاً حَكِيماً﴾ [النساء:١٣٠].
قوله: (وإن يتفرقا) أي: الزوجان بالطلاق.
(يغن الله كلاً) عن صاحبه.
(من سعته) أي: من فضله؛ بأن يرزقها زوجاً غيره، ويرزقه غيرها.
﴿وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا﴾، أي: لخلقه في الفضل.
﴿حَكِيمًا﴾، فيما دبره لهم.
والمعنى: إن يتفرق الزوج والمرأة بالطلاق بأن لم يتم الصلح بينهما، فالشرع لا يقبل أن تبقى المرأة كالمعلقة، ولعلكم تلحقون ذلك بحكم الإيلاء المذكور في قوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾ [البقرة:٢٢٦] فمن حلف أن لا يقرب المرأة ولم يحدد أجلاً فالشرع يقول: هذا الوضع الذي هو إلى الأبد دون تحديد ليس في الإسلام، لكن ينظر المولي ويمهل أربعة أشهر ﴿فَإِنْ فَاءُوا﴾ [البقرة:٢٢٦]، أي: إن رجعوا وأصلحوا ﴿فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ * وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة:٢٢٦ - ٢٢٧]، فيقول تعالى: (وَإِنْ يَتَفَرَّقَا) أي: لم يتم الصلح بينهما، ففي هذه الحالة إذا اختارا الفرقة (يغن الله كلاً) منهما (من سعته) ويجعله مستغنياً عن الآخر.
وقوله: (من سعته) أي: من غناه وجوده وقدرته، وفيه زجر لهما عن المفارقة رغماً لصاحبه، بمعنى ألا يكون هناك إرغام من أحد الطرفين للآخر، فالله ﷾ سيعوضه بعد الطلاق، وهذه الآية فيها تعزية ومواساة وتسلية لهما.
﴿وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا﴾ [النساء:١٣٠] أي: واسع الفضل ﴿حَكِيمًا﴾ [النساء:١٣٠] أي: في جميع أفعاله وأقداره وشرعه.