تفسير القرآن الكريم - المقدم
ما يتعلق بقوله تعالى: (وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة) من أحكام وأقوال
فيما يتعلق بظاهر قوله تعالى: ((وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ)) هناك من لم ير صلاة الخوف بعده ﷺ، حيث زعموا أن صلاة الخوف كانت خاصة بعهد رسول الله ﷺ، فقالوا: إن الله اشترط كونه فيهم، فقال: ((وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ)) ومفهومها: أنه بعد وفاته ﵊ لا تشرع صلاة الخوف، ولا يخفى أن الأئمة والخلفاء بعد الرسول ﵊ يقومون مقامه، فيتناولهم حكم الخطاب الوارد له ﷺ، كما في قوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ [التوبة:١٠٣] هذه ليست خاصة بالرسول ﵊، بل الإمام عليه بعد ذلك أن يقوم بنفس الوظيفة في جمع الزكاة.
وقد قال ﷺ: (صلوا كما رأيتموني أصلي)، وعموم منطوق هذا الحديث مقدم على مفهوم قوله تعالى: ((وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ)).
وقد روى أبو داود والنسائي والحاكم وابن أبي شيبة وغيرهم عن سعيد بن العاص أنه قال: (كنا في غزوة ومعنا حذيفة فقلنا: أيكم شهد مع رسول الله ﷺ صلاة الخوف؟ فقال حذيفة: أنا، فأمرهم حذيفة فلبسوا السلاح، ثم قال: إن هاجكم هيج فقد حل لكم القتال، فصلى بإحدى الطائفتين ركعة والأخرى مواجهة العدو، ثم انصرف هؤلاء فقاموا مقام أولئك، وجاء أولئك فصلى بهم ركعة أخرى ثم سلم بهم)، وكانت الغزوة بطبرستان، قال بعضهم: وكان ذلك بحضرة الصحابة رضي الله تعالى عنهم فلم ينكره أحد، فحل محل الإجماع.
وروى أبو داود: (أن عبد الرحمن بن سمرة صلى بكابل صلاة الخوف).