تفسير القرآن الكريم - المقدم
حكم قتل المؤمن لأخيه المؤمن خطأً
قوله تعالى: (وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً) يعني: بما ذكرنا، وإن عفي عنه، صحيح هو غير متعمد ولا يعامل معاملة القاتل المتعمد للقتل، لكن هو مع ذلك لا يخلو من تقصير في حق الله ﵎، وهذا الخطأ لا يهدر دم المؤمن بالكلية، بل لابد أن يتحمل دم أخيه المؤمن الذي قتل خطأ.
ولذلك يقول تعالى: (ومن قتل مؤمناً خطأً) إذا قدر وقوع ذلك.
(فتحرير رقبة مؤمنة) يعني: فالواجب عليه لحق الله اعتاق نفس محكوم عليها بالإيمان ولو صغيرة؛ ليعتق الله عنه بكل جزء منها جزءاً منه من النار.
فهذا فيما يتعلق بحق الله ﵎.
روى الإمام أحمد بسنده: (عن رجل من الأنصار أنه جاء بأمة سوداء فقال: يا رسول الله إن عليّ عتق رقبة مؤمنة، فإن كنت ترى هذه مؤمنة أعتقتها، فقال لها رسول الله ﷺ: أتشهدين أن لا إله إلا الله؟ قالت: نعم.
قال: أتشهدين أني رسول الله؟ قالت: نعم قال: أتؤمنين بالبعث بعد الموت؟ قالت: نعم، قال: أعتقها) وهذا إسناد صحيح.
وفي موطأ مالك، ومسند الشافعي وأحمد، وصحيح مسلم، وسنن أبي داود والنسائي، عن معاوية بن الحكم: (أنه لما جاء بتلك الجارية السوداء قال لها رسول الله ﷺ: أين الله؟ قالت: في السماء -يعني: فوق السماء- قال: من أنا؟ قالت: أنت رسول الله ﷺ، قال: أعتقها فإنها مؤمنة).