Skip to content

تفسير القرآن الكريم - المقدم مقدمة في فضل سورة النساء ووقت نزولها وسبب تسميتها بالنساء

تفسير القرآن الكريم - المقدم

محمد إسماعيل المقدم

Printed page ٣٠/ ٢

مقدمة في فضل سورة النساء ووقت نزولها وسبب تسميتها بالنساء

نشرع بإذن الله في تفسير سورة النساء، وقد روى العوفي عن ابن عباس ﵄ قال: (نزلت سورة النساء بالمدينة)، وكذا روى ابن مردويه عن عبد الله بن الزبير وزيد بن ثابت، وقد زعم النحاس أنها مكية، مستنداً إلى أن قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ [النساء:٥٨]، نزلت بمكة اتفاقاً في شأن مفتاح الكعبة، وهذا المستند واهٍ، يعني: الاستناد إلى أن هذه الآية نزلت في مكة غير صحيح، حتى لو صح أن هذه الآية نزلت بمكة؛ لأنه يمكن أن تكون السورة مدنية وتكون فيها آية أو آيتان أو أكثر نزلت في مكة، خصوصاً أن الأرجح أن ما نزل بعد الهجرة فهو مدني، وما نزل قبل الهجرة فهو مكي، حتى لو كان هذا الذي نزل بعد الهجرة في خارج المدينة أو في مكة نفسها كهذه الآية.

فحد المكي والمدني: أن ما نزل بعد الهجرة يكون مدنياً بغض النظر عن مكانه، ومن راجع أسباب نزول آياتها عرف الرد عليه، حيث تم فتح مكة في سنة ثمان من الهجرة، والقصة معروفة وسيأتي عليها الكلام إن شاء الله.

ومما يرد عليه أيضاً ما أخرجه البخاري عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: (ما نزلت سورة البقرة والنساء إلا وأنا عند النبي ﷺ ودخول النبي ﷺ على عائشة ﵂ كان بعد الهجرة اتفاقاً، وقيل: نزلت عند الهجرة.

وآياتها مائة وسبعون وخمس، وقيل: وسبع، كذا في الإتقان.

وروى الحاكم عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: (إن في سورة النساء لخمس آيات ما يسرني أن لي بها الدنيا وما فيها، الآية الأولى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [النساء:٤٠].

الآية الثانية: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا﴾ [النساء:٣١].

الثالثة: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا﴾ [النساء:٤٨].

الرابعة: قوله ﵎: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا﴾ [النساء:٦٤]).

وروى عبد الرزاق عنه أيضاً قال: (خمس آيات من النساء لهن أحب إليّ من الدنيا جميعاً: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ﴾ [النساء:٣١] إلى آخر الآية، وقوله: ﴿وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا﴾ [النساء:٤٠]، وقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾ [النساء:٤٨]، وقوله: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمِ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [النساء:١١٠]).

وروى ابن جرير عن ابن عباس ﵄ قال: (ثمان آيات نزلت في سورة النساء خيرٌ لهذه الأمة مما طلعت عليه الشمس وغربت، أولهن: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [النساء:٢٦].

الثانية: ﴿وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا﴾ [النساء:٢٧].

الثالثة: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفًا﴾ [النساء:٢٨])، ثم ذكر قول ابن مسعود سواءً في الخمسة الباقية.

وسميت هذه السورة سورة النساء؛ لأن ما نزل منها في أحكام النساء أكثر مما نزل في غيرها.