تفسير القرآن الكريم - المقدم
تفسير قوله تعالى: (ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه)
قوله ﵎: ﴿وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾ [آل عمران:١٤٣].
((تمنون)) فيه حذف إحدى التاءين، وأصلها (ولقد كنتم تتمنون).
(الموت) أي: الحرب ولقاء العدو؛ لأن الحرب من مبادئ الموت ومن أسبابه.
أو (تمنون الموت) أي: الشهادة في سبيل الله.
((مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ)) حيث قلتم: (ليت لنا يوماً كيوم بدر؛ فننال ما نال شهداء بدر من الأجر والثواب والشهادة).
وقد ثبت عن النبي ﵌ في الحديث المتفق عليه أنه قال: (لا تتمنوا لقاء العدو، وسلوا الله العافية، فإذا لقيتموهم فاصبروا، واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف).
وعن علي رضي الله تعالى عنه قال: (كنت إذا سمعت من رسول الله ﵌ حديثاً نفعني الله بما شاء منه، وإذا حدثني عنه غيري استحلفته، فإذا حلف لي صدقته، وإن أبا بكر ﵁ حدثني وصدق أبو بكر عن النبي ﷺ أنه قال: ما من رجل يذنب ذنباً فيتوضأ فيحسن الوضوء، ثم يصلي ركعتين فيستغفر الله ﷿ إلا غفر له)، وهذا حديث صحيح، وهذا الحديث هو المعروف بحديث صلاة التوبة.
صلاة التوبة هي أن الإنسان إذا أذنب ذنباً فإنه يتوضأ ويحسن الوضوء، ثم يصلي ركعتين فيستغفر الله ﷾، فإذا فعل ذلك غفر الله له.
قوله تعالى: ((فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ)) أي: رأيتم سبب هذا الموت، إما رأيتم سببه باستشهاد إخوانكم أو قتل إخوانكم وإما بالحرب نفسها.
((وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ))، أي: تبصرون الحال لما انهزمتم وقد كنتم تتمنون مثل هذا الموقف؛ لتنالوا مثل ما نال شهداء بدر؟!