Skip to content

تفسير القرآن الكريم - المقدم

محمد إسماعيل المقدم

Printed page ٢٥/ ٤

تفسير قوله تعالى: (ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين)

قال تعالى: ﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ [آل عمران:٥٤].

((وَمَكَرُوا)) أي: كفار بني إسرائيل، مكروا بعيسى ﵇ إذ وكلوا به من يقتله غيلة.

الواو هنا تعود على الذين أحس عيسى منهم الكفر من بني إسرائيل.

((وَمَكَرَ اللَّهُ)) أي: في المقابل مكر الله ﷾ بهم، بأن ألقى شبه عيسى على من قصد قتله، وهذا التفسير هو الذي اعتمده السيوطي.

يقول القاضي كنعان: الصحيح أن الذي ألقي عليه شبه عيسى كان أحد تلاميذه من الحواريين، فقتلوا هذا الذي ألقي عليه الشبه ورفع عيسى إلى السماء، ونجاه الله ﷾ من بين أيديهم.

((وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ)) أي: أعلمهم به، وهذه الصفة بلا شك أنها في حق الله ﵎ على ما يليق بجلال الله ﷾، كقوله ﵎: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ﴾ [النساء:١٤٢]، وكقوله ﵎: ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ [البقرة:١٥].

يرد علينا سؤال وهو: هل يجوز في الدعاء أن يقال: يا خير الماكرين امكر لي؟

الجواب

أجاز بعض العلماء ذلك، واستشهدوا بدعاء النبي ﵌ في الحديث الصحيح: (اللهم امكر لي ولا تمكر علي).