Skip to content

تفسير القرآن الكريم - المقدم تفسير قوله تعالى: (إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك)

تفسير القرآن الكريم - المقدم

محمد إسماعيل المقدم

Printed page ٢٤/ ٥

تفسير قوله تعالى: (إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك)

﴿إِذْ قَالَتِ الْمَلائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ﴾ [آل عمران:٤٥].

((إِذْ قَالَتِ الْمَلائِكَةُ)) أي: اذكر إذ قالت الملائكة وهو جبريل ﵇: ((يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ)) أي: بولد.

فالمقصود بالكلمة هو الولد يحصل بكلمة من الله بلا واسطة أب، فهذا من إطلاق السبب وإرادة المسبب.

((اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ)).

يجوز في غير القرآن أن تقول: بكلمة منه اسمها، لكن ذكَّر الضمير الراجع إلى الكلمة؛ لكونها عبارة عن مذكر وهو المسيح عيسى بن مريم.

وبدأ باللقب لأنه أشهر، ولذلك كثير من العلماء يشتهرون بألقابهم.

((اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ)) المسيح معناه: المدهون بدهن القدس، أو المسيح بمعنى: أنه كان لا يوجد له أخمص قدمين، أو المسيح بمعنى: أنه كان كثير السياحة في الأرض، أو المسيح بمعنى: أنه ما مسح ذا عاهة إلا برأ بإذن الله ﵎.

والمسيح: مسيح الحق وهو المسيح ﵇، ومسيح الضلالة وهو الدجال الأعور.

وفي قوله: ((اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ)) أنه ابن مريم لا ابن الله، كما يزعم الملحدون من النصارى، وصرح بنسبته إليها تنبيهاً على أنه يولد بلا أب، ولو كان له أب لنسبه إليه.

فهذا فيه رد على ملاحدة النصارى الذين يزعمون أنه ابن الله.

((وجيهاً)) أي: ذا جاه.

والوجيه: هو المحبب المقبول، وهو ذو الجاه والمنزلة الرفيعة عند ذوي القدر والمعرفة.

((وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا)) بالنبوة.

(والآخرة) بالشفاعات والدرجات العلى.

((وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ))، أي: من المقربين عند الله ﵎ يوم القيامة.