تفسير القرآن الكريم - المقدم
تفسير قوله تعالى: (هنالك دعا زكريا ربه)
قال تعالى: ﴿هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ﴾ [آل عمران:٣٨].
زكريا ﵇ رأى هذه الآية وهذه العلامة على قدرة الله ﷾، فلما رآها قد رزقها الله ﷾ شيئاً في غير حينه وفي غير أوانه وكان يتوق إلى الولد، حينها طمع في رحمة الله ﷾، فلما سمعها تقول له ذلك: (هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [آل عمران:٣٧].
((هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ))، أي: أنه طمع في أن يحقق الله ﷾ له ما يصبو إليه؛ لأنه لما رأى أن الله ﷾ رزقها الفاكهة في غير حينها، وعلم أن القادر على الإتيان بالشيء في غير حينه قادر على الإتيان بالولد حين الكبر، وكان أهل بيته انقرضوا.
((هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ))، أي: لما دخل المحراب للصلاة في جوف الليل: ((قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ)) أي: من عندك، ((ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً)) أي: ولداً صالحاً.
((إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ)) أي: مجيب الدعاء.