Skip to content

تفسير القرآن الكريم - المقدم تفسير قوله تعالى: (آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون)

تفسير القرآن الكريم - المقدم

محمد إسماعيل المقدم

Printed page ٢١/ ٣

تفسير قوله تعالى: (آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون)

قال الله تعالى: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾ [البقرة:٢٨٥].

قوله: (لا نفرق بين أحد من رسله) يعني: يقولون: لا نفرق بين أحد من رسله، فنؤمن ببعض ونكفر ببعض كما فعل اليهود والنصارى، ومعنى التفريق هنا هو في الإيمان، وليس معناه عدم المفاضلة بين الأنبياء؛ لأن الله ﷾ فضل الأنبياء بعضهم على بعض؛ لأن بعض الناس يتوهم أن الاعتقاد في أفضلية نبينا ﷺ على سائر الأنبياء هو من التفريق بين الرسل!! ليس هذا هو المقصود، وإنما (لا نفرق بين أحد من رسله) يعني: في الإيمان، بل نؤمن بجميع الرسل.

وقوله: (وقالوا سمعنا) يعني: سمعنا ما أمرنا به سماع قبول.

(وأطعنا غفرانك ربنا) يعني: نسألك غفرانك ربنا.

(وإليك المصير) أي: المرجع للبعث.

ولما نزلت الآية التي قبلها شكا المؤمنون من الوسوسة، وشق عليهم المحاسبة بها، والآية التي قبلها هي قوله تعالى: ﴿لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾ [البقرة:٢٨٤] إلى آخر الآية فلما نزلت شكا المؤمنون من الوسوسة؛ لأن الوسوسة مما يشق عليهم أن يحاسبوا بها، والخواطر التي ترد على القلب ليس في طاقتهم أن يدفعوها، فأنزل الله: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا﴾ [البقرة:٢٨٦].