تفسير القرآن الكريم - المقدم
سبب سؤال إبراهيم رؤية إحياء الله للموتى
جمهور العلماء على أن إبراهيم ﵇ لم يكن شاكاً قط في إحياء الموتى، ما شك إبراهيم ﵇، ولا ينبغي له أن يشك، وإذا كان الأنبياء معصومين من كبائر الذنوب ومن صغائر الذنوب، فكيف يجوز على الأنبياء الشك؟ وكيف يظن أن نبياً من الأنبياء يشك في الله ﷾؟! فجمهور العلماء أنه لم يشك قط في إحياء الله ﷾ للموتى، وإنما طلب المعاينة لما جبلت عليه النفوس البشرية من استشراف وحب رؤية ما أخبرت عنه؛ لهذا قال ﷺ: (ليس الخبر كالمعاينة، إن الله ﷿ أخبر موسى بما صنع قومه في العجل، فلم يلق الألواح، فلما عاين ما صنعوا ألقى الألواح فانكسرت) رواه أحمد والحاكم وغيرهما، وصححه الحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، وصححه أيضاً الشيخ أحمد شاكر رحمه الله تعالى.
فهنا تأكيد لهذه القاعدة أنه: ليس الخبر كالمعاينة، يقول الله ﵎ عن حال أهل الكهف: ﴿لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا﴾ [الكهف:١٨]، لكن لماذا لم يول ﷺ فراراً، ولم يمتلئ رعباً من هذا؟ لأن الخبر ليس كالمعاينة، فالله ﷾ وصف له حالهم وهم رقود في الكهف، ثم قال: لو زدت إلى ذلك السماع والإخبار المعاينة بالبصر؛ لوليت منهم فراراً ولملئت منهم رعباً، فهذا يؤكد أنه ليس الخبر كالمعاينة.