تفسير القرآن الكريم - المقدم
الاختلاف حول معنى قوله تعالى: (ثم رددناه أسفل سافلين)
يقول تعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ [التين:٦].
المقصود بهذا الاستثناء قولان: القول الأول: ((إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا)) يعني: فإنهم لا يُردون إلى الخرف وأرذل العمر، وإن عُمّروا طويلاً فهم في عافية من أن يصيبهم الخرف ونحوه.
قال ابن عباس: من قرأ القرآن لم يُردّ إلى أرذل العمر.
القول الثاني: ((إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا)) أي: فإنهم لا يُردّون إلى النار، فالنار هي المقصودة بقوله: ﴿ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ﴾ [التين:٥].
قوله تعالى: ((فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ)) أي: غير مقطوع، أو غير منقوص، أو غير محسوب، أو غير ممنون به عليهم، وسبق في سورة القلم البيان بالتفصيل أن هذا التفسير الأخير لا يصح؛ لأن الذي يمنّ هو الله ﷾، فله المنّة وله الفضل، وما من خير إلا من الله ﷾.