Skip to content

تفسير القرآن الكريم - المقدم تفسير قوله تعالى: (وسيجنبها الأتقى ولسوف يرضى)

تفسير القرآن الكريم - المقدم

محمد إسماعيل المقدم

Printed page ١٩٥/ ٨

تفسير قوله تعالى: (وسيجنبها الأتقى ولسوف يرضى)

﴿وَسَيُجَنَّبُهَا الأَتْقَى * الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى * وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى * إِلاَّ ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الأَعْلَى * وَلَسَوْفَ يَرْضَى﴾ [الليل:١٧ - ٢١].

قوله: ﴿وَسَيُجَنَّبُهَا الأَتْقَى * الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى﴾ أي: ينفق ماله في سبيل الخير، (يَتَزَكَّى) أي: يطهر نفسه من البخل.

﴿وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى﴾ أي: من يد يكافئه عليها، فليست صدقاته من باب المكافأة والمعاوضة، فهو لا ينفق لمقابلة إحسان سابق، وإنما ينفق ابتغاء وجه الله ﵎، وطلب مرضاته، لا لغرض مكافأة أو محمدة أو سمعة.

وفي قوله: (وَسَيُجَنَّبُهَا الأَتْقَى) حصر للأتقى، مع أن الأتقى يعمل أعمالاً صالحة أخرى، لكن انظر إلى الترغيب في هذا العمل الذي استوجب له ذلك: (الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى) أي: ينفق ليزكي نفسه، ويؤتي ماله لوجه الله لا للمكافأة.

وقوله: (وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى) (نعمة) نكرة في سياق النفي، فظاهرها العموم، وإذا دخلت (من) على النكرة فهي قطعية في العموم.

قوله: ﴿وَلَسَوْفَ يَرْضَى﴾ قال ابن جرير: أي: ولسوف يرضى هذا المؤتي ماله في حقوق الله ﷿ يتزكى، بما يثيبه الله في الآخرة عوضاً مما أتى في الدنيا في سبيله إذا لقي ربه ﵎.

فقوله: ﴿وَلَسَوْفَ يَرْضَى﴾ فيه وعد كريم بنيل جميع ما يبتغيه على أكمل الوجوه وأجملها، إذ به يتحقق الرضا، وهذا باعتبار أن فاعل (يرضى) ضمير مستتر يعود إلى الأتقى.

وذهب بعضهم إلى أن قوله: ﴿وَلَسَوْفَ يَرْضَى﴾ أي: ولسوف يرضى الله عن ذلك الأتقى الطالب لرضاه.

والتعبير بسوف لإفادة أن الرضا يحتاج إلى بذل كثير، ولا يكفي القليل من المال؛ لأن العبد إذا أراد أن يرضي ربه فلا بد أن ينفق في سبيل الله حتى يرضى الله عنه.