تفسير القرآن الكريم - المقدم
تفسير قوله تعالى: (ولقد رآه بالأفق المبين)
قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ بِالأُفُقِ الْمُبِينِ﴾ [التكوير:٢٣].
أي: ولقد رأى محمد ﷺ جبريل ﵇ بالأفق الأعلى على الصورة التي خلقه الله عليها له ستمائة جناح.
قال ابن كثير: والظاهر والله تعالى أعلم أن هذه السورة نزلت قبل ليلة الإسراء؛ لأنه لم يذكر إلا هذه الرؤية وهي الأولى، وأما الثانية فهي المذكورة في قوله ﵎: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى * عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى * عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى﴾ [النجم:١٣ - ١٥] فتلك إنما ذكرت في سورة النجم، وقد نزلت بعد سورة الإسراء.
والقصد من بيان رؤيته لجبريل ﵇ أن أمره مبني على مشاهدة وعيان لا على ظن وحسبان، فما سبيله كذلك فلا مدخل للريب والتكذيب فيه.
فالله ﷾ هنا ينزه نبيه ﷺ عن كل هذه الأشياء المسماة بالخيالات والعوارض، فهو ﷺ حينما رأى الملك رآه حقيقة، وليس كما يتخيل المجنون أنه يرى أشياء لا حقيقة لها، بل هي رؤية حسية بعينه، وليست خيالاً.
(ولقد رآه) حقيقة، وحسب المكان قال: (بالأفق) أي: في الأفق المرتفع الظاهر.
(المبين) أي: الواضح الذي لا شك فيه.