تفسير القرآن الكريم - المقدم
تفسير قوله تعالى: (إنه لقول رسول كريم)
يقول تعالى: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾ [التكوير:١٩].
أي: أنه روح القدس الذي ينفث في روعه ﷺ، وهو جبريل عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام.
هذا هو جواب القسم لما تقدم.
المقصود بنسبة القول إلى جبريل ﵇: (إنه لقول رسول كريم) أنه يبلغ الوحي من الله ﷾ إلى النبي ﷺ، أما قوله ﵎ في سورة الحاقة: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ * وَمَا لا تُبْصِرُونَ * إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ * وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلاً مَا تُؤْمِنُونَ * وَلا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ﴾ [الحاقة:٣٨ - ٤٢] فالمقصود بالرسول هو النبي محمد ﵌؛ لأنه قال: (وما هو بقول شاعر)، (ولا بقول كاهن).
فنسب القول مرة إلى الرسول الملكي، ومرة إلى الرسول البشري؛ باعتبارهما مبلغين عن الله، فالرسول الملكي واسطة بين الله ﷾ وبين النبي ﵊؛ والنبي ﵊ واسطة بين الله وبين خلقه في إبلاغهم ما أوحي إليه، لكن في الحقيقة هو كلام الله ﷿، فالنسبة لمعنى التبليغ وحمل هذه الأمانة والرسالة.
قوله: (إنه) هذه الهاء إما أنها للبعث والجزاء والنشور؛ لأن البعث والجزاء والنشور مأخوذ من قوله ﵎: ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ﴾ [التكوير:١٤]؛ لأن النفس لا تعلم ما أحضرت إلا في يوم البعث والنشور.
وإما أنها للقول المذكور، وهو القرآن الكريم.