تفسير القرآن الكريم - المقدم
تفسير قوله تعالى: (فأما من أوتي كتابه بيمينه فيقول هاؤم اقرءوا كتابيه)
قال ﵎: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ﴾ [الحاقة:١٩].
يعني: أن علامة الفوز والنجاح يومئذٍ هي أن يعطى الإنسان كتابه بيمينه، وهذا ما فسرته كثير من الآيات والأحاديث، كما قال الله ﵎: ﴿وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾ [الكهف:٤٩].
إن الآيات التي ورد فيها أمر هذا الكتاب الذي يعطاه كل إنسان هو كتاب حقيقي؛ وذلك لقوله ﵎: ﴿وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾، وقوله ﵎: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق:١٨]، وقوله تعالى: ﴿إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الجاثية:٢٩]، وقوله تعالى: ﴿وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنشُورًا * اقْرَأْ كِتَابَكَ﴾ [الإسراء:١٣ - ١٤].
لا شك أن هذا في جانب ما ورد من الأحاديث في وصف هذا الكتاب كله يدفع ويبطل تأويل الكتابين باليُمن والشؤم، يقول بعض المؤولين: ((من أوتي كتابه بيمينه)) هذا كناية عن اليمن، ومن أوتي كتابه بشماله هذا كناية عن الشؤم.
وهذا التأويل تحريف لكلام الله ﷿؛ لأن الكتاب المذكور في النصوص هو كتاب حقيقي، فلماذا يؤولون النصوص مع كونها واضحة.
قوله: ﴿فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ﴾ يعني: تعالوا أو خذوا اقرءوا كتابيه.
قوله: ((كتابية)) الهاء هنا هاء السكت، وليست ضمير غيبة.
قوله تعالى: ((هاؤم)) يعني: تعالوا أو هلموا أو خذوا، وقيل: هي كلمة لإجابة الداعي عند النشاط والفرح.