Skip to content

تفسير القرآن الكريم - المقدم تفسير قوله تعالى: (فلما رأوها قالوا إنا لضالون بل نحن محرومون)

تفسير القرآن الكريم - المقدم

محمد إسماعيل المقدم

Printed page ١٧٨/ ٢١

تفسير قوله تعالى: (فلما رأوها قالوا إنا لضالون بل نحن محرومون)

قال تعالى: ﴿فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ * بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ [القلم:٢٦ - ٢٧].

لما رأوها محترقة لا شيء فيها قد صارت كالليل الأسود، ينظرون إليها كالرماد، أنكروها وشكوا فيها، فقالوا: إنا لضالون، أي: إننا نمشي في الظلام وقد ضللنا الطريق، فنحن نمشي إلى مكان آخر غير مكان جنتنا وبستاننا.

وقيل: إنا لضالون عن الصواب في غدونا على نية منع المساكين، فلذلك عوقبنا.

﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ أي: حرمنا جنتنا بما صنعنا.

إذاً هذا يدل على أن النية قد تحرم الرزق وتحول دون الإنسان ودون الرزق.

يقول القاسمي رحمه الله تعالى: ﴿فَانطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ * أَنْ لا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ * وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ﴾ [القلم:٢٣ - ٢٥] أي: غدوا إلى جنتهم على مفر وسرعة وجد من أمرهم، أو على منع وغضب، قادرين في زعمهم على ما أصروا عليه من الصرام وحرمان المساكين.

﴿فَلَمَّا رَأَوْهَا﴾، أي: فلما صاروا إليها ورأوها محترقاً حرثها.

﴿قَالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ * بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ أي: أنكروها وشكوا فيها هل هي جنتهم أم لا، فقال بعضهم لأصحابه ظناً منه أنهم قد أخطئوا طريق جنتهم وأن التي رأوها غيرها: إنا -أيها القوم- لضالون طريق جنتنا.

فقال من علم أنها جنتهم وأنهم لم يخطئوا الطريق: بل نحن -أيها القوم- محرومون، حرمنا منفعة جنتنا بذهاب حرثها.