تفسير القرآن الكريم - المقدم
ذكر ما يوضح تكذيب فرعون للنذر ونزول العذاب به
والأمر الثاني، وهو ما دل عليه قوله تعالى: ((كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كُلِّهَا)) فقد وضحه قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ [الأعراف:١٣٢].
وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرَيْنَاهُ آيَاتِنَا كُلَّهَا فَكَذَّبَ وَأَبَى﴾ [طه:٥٦]، وقال تعالى: ﴿فَأَرَاهُ الآيَةَ الْكُبْرَى * فَكَذَّبَ وَعَصَى﴾ [النازعات:٢٠ - ٢١]، وقال تعالى: ﴿فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةً قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ * وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمَاً وَعُلُوَّاً﴾ [النمل:١٣ - ١٤].
أما الأمر الثالث وهو قوله تعالى: ((فَأَخَذْنَاهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ)) فقد بينه قوله تعالى: ﴿فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ وَهُوَ مُلِيمٌ﴾ [الذاريات:٤٠].
وقوله تعالى: ﴿فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ﴾ [طه:٧٨].
وقال تعالى: ﴿وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنظُرُونَ﴾ [البقرة:٥٠].
وقوله: ((أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ))، يوضحه قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾ [هود:١٠٢].
وقد روى الشيخان في صحيحيهما عن أبي موسى الأشعري ﵁: أن النبي ﷺ قال: (إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته، ثم تلا قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾ [هود:١٠٢])، و (العزيز): الغالب، و (المقتدر): شديد القدرة عظيمها.