Skip to content

تفسير القرآن الكريم - المقدم تفسير قوله تعالى: (الشهر الحرام بالشهر الحرام)

تفسير القرآن الكريم - المقدم

محمد إسماعيل المقدم

Printed page ١٤/ ١٠

تفسير قوله تعالى: (الشهر الحرام بالشهر الحرام)

قال تعالى: ﴿الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة:١٩٤]، المقصود بالشهر الحرام: الشهر المحرم، فكما قاتلوكم فيه فاقتلوهم في مثله، وهذا رد لاستعظام المسلمين ذلك؛ لأن المسلمين استعظموا أن يقاتلوا المشركين في الشهر الحرام، فبين الله ﷾ أنه إذا كان قتالكم إياهم على سبيل المقابلة بالمثل، فلا حرج عليكم في ذلك.

﴿وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ﴾ [البقرة:١٩٤] الحرمات: جمع حرمة، وهو ما يجب احترامه.

((قِصَاصٌ)) أي: يقتص بمثلها إذا انتهكت.

﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة:١٩٤] أي: بقتال في الحرم أو في الإحرام أو في الشهر الحرام، ﴿فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة:١٩٤] هذا من باب المقابلة فقط، ولكن هو في الحقيقة لا يسمى عدواناً بل هذا من العدل، فمن اعتدى عليك فقابلته بالمثل لا يسمى عدواناً، ولكن أطلق الله ﷾ عليه عدواناً من باب المقابلة فقط؛ لاجتماعهما في نص واحدٍ كما قال تعالى: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾ [الشورى:٤٠]، فهل السيئة الثانية التي تقابل أنت بها الأولى تعتبر سيئة؟ لا، بل هذا من العدل، وهي حسنة، وهذا من باب المشاكلة اللفظية لوجودهما في نص واحد، ومثل ذلك قوله تعالى: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾ [النحل:١٢٦]، فأطلق على الفعل الأول لفظ العقوبة من باب المشاكلة أو المقابلة.

﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾ [البقرة:١٩٤] يعني: في الانتصار وترك الاعتداء.

﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة:١٩٤] أي: بالعون والنصر.