تفسير القرآن الكريم - المقدم
سبب نزول الآية
قال ابن كثير: قد ذكر أنها نزلت في الأقرع بن حابس التميمي فيما أورده غير واحد، فقد روى الإمام أحمد عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن الأقرع بن حابس: (أنه نادى رسول الله ﷺ فقال: يا محمد يا محمد، وفي رواية: يا رسول الله! فلم يجبه، فقال: يا رسول الله! إن حمدي لزين، وإن ذمي لشين، فقال: ذاك الله ﷿ يعني الأقرع أنا الذي إذا مدحت أحداً وأثنيت عليه زانه ذلك، وإذا ذممت أحداً شانه ذلك، ولحق به العار، فأقحمه النبي ﷺ، وأبطل دعواه واغتراره بنفسه، بأن قال: ذاك الله ﷿ أي: الله وحده هو الذي حمده زين وذمه شين.
وروى ابن إسحاق في ذكر سنة تسع -وهي المسماة سنة الوفود- أن رسول الله ﷺ لما افتتح مكة وفرغ من تبوك، وأسلمت ثقيف وبايعت، ضربت إليه وفود العرب من كل وجه، فكان منهم وفد بني تميم، فلما دخلوا المسجد نادوا رسول الله ﷺ من وراء حجراته: أن اخرج إلينا يا محمد؛ فآذى ذلك رسول الله ﷺ من صياحهم، فخرج إليهم، ثم ساق ابن إسحاق نبأهم مطولاً، ثم قال: وفيهم نزل من القرآن: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ﴾.