تفسير القرآن الكريم - المقدم
المغالي في تعظيم النبي عدو لله وإن ادعى المحبة
يقول الشنقيطي: واعلم أن كل عاقل رأى رجلاً متديناً في زعمه، مدعياً حب النبي ﷺ وتعظيمه، وهو يعظم النبي ﷺ، ويمدحه بأنه هو الذي خلق السماوات والأرض، وأنزل الماء من السماء، وأنبت به الحدائق ذات البهجة، وأنه ﷺ هو الذي جعل الأرض قراراً، وجعل خلالها أنهاراً، وجعل لها رواسي، وجعل بين البحرين حاجزاً، فإن ذلك العاقل لا يشك في أن ذلك المادح المعظم في زعمه من أعداء الله ورسوله، المتعدين لحدود الله.
فلا فرق بين إجابة المضطرين وبين كشف السوء عن المكروبين، فعلينا معاشر المسلمين أن ننتبه من نومة الجهل، وأن نعظم ربنا بامتثال أمره، واجتناب نهيه، وإخلاص العبادة له، وتعظيم نبينا ﷺ باتباعه والاقتداء به في تعظيم الله، والإخلاص له والاقتداء به في كل ما جاء به.
وأثنى الله ﷾ على نبيه وأصحابه لالتجائهم إليه وقت الكرب يوم بدر في قوله: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ﴾ [الأنفال:٩].
ثم يقول الشنقيطي: اعلم أنه يجب على كل مسلم أن يتأمل في معنى العبادة، وهي تشمل جميع ما أمر الله أن يتقرب إليه به من جميع القربات، فيخلص تقربه بذلك إلى الله ﷾، ولا يصرف شيئاً منها لغير الله كائناً ما كان، والظاهر أن ذلك يشمل هيآت العبادة.
يعني: كما أن العبادة لا تصرف إلا إلى الله، كذلك هيآت العبادة، فبعض الناس يذهب إلى قبر النبي ﵊، فيقف أمام القبر، ويضع يده اليمنى على اليسرى كما يفعل داخل الصلاة، وهذه هيئة من هيآت الصلاة، فينبغي أن تكون خالصة لله، كما كان ﷺ هو وأصحابه يخلصون العبادات وهيآتها لله ﵎ وحده.
والعبادة أنواع فمنها: عبادات قلبية، وبدنية، ومالية، وقولية: فمثال القلبية: الحب والرجاء، والتوكل، والإنابة، واليقين ونحوها.
وهناك عبادات قولية مثل: الذكر والحلف والنذر وقراءة القرآن وهكذا.
والعبادات المالية كالزكاة والصدقة والنذر والحج ونحو ذلك.
والعبادات البدنية كالصيام والصلاة والجهاد ونحو ذلك، فكل هذه العبادات لا ينبغي أن توجه إلا إلى الله ﷾، فلا يحلف إنسان إلا بالله، فإذا حلف بغير الله فقد وجه العبادة إلى غير مستحقها حتى لو كان النبي ﵌.