Skip to content

تفسير القرآن الكريم - المقدم من دلائل النبوة

تفسير القرآن الكريم - المقدم

محمد إسماعيل المقدم

Printed page ١٣٢/ ٢٤

من دلائل النبوة

روى الشيخان عن أنس بن مالك ﵁ أن رسول الله ﷺ كان يدخل على أم حرام بنت ملحان فتطعمه وهي من خالاته من الرضاعة، وكانت أم حرام تحت عبادة بن الصامت ﵁، فدخل عليها رسول الله ﷺ فأطعمته، فنام رسول الله ﷺ ثم استيقظ وهو يضحك، قالت: ما يضحكك يا رسول الله؟! قال: (ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله يركبون ثبج هذا البحر ملوكاً على الأسرة) فقالت: يا رسول الله! ادع الله أن يجعلني منهم، فدعا لها، ثم وضع رأسه فنام، ثم استيقظ وهو يضحك، قالت: ما يضحكك يا رسول الله؟! قال: (ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله) كما قال في المرة الأولى، قالت: يا رسول الله! ادع الله أن يجعلني منهم قال: (أنت من الأولين)، ثم غزا معاوية بن أبي سفيان رضي الله تعالى عنهما قبرص في سنة ثمان وعشرين هجرية، ومعه من كبار الصحابة أبو ذر وأبو الدرداء وعبادة بن الصامت، وكانت مع عبادة زوجه أم حرام بنت ملحان.

وأخرج مسلم عن أبي ذر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (إنكم ستفتحون أرضاً يذكر فيها القيراط فاستوصوا بأهلها خيراً، فإن لهم ذمة ورحماً)، وهذه بشارة بفتح مصر، والمقصود بالرحم أنهم أخوال إبراهيم ﵇ ابن رسول الله ﷺ، فالأقباط أخواله؛ لأن مارية القبطية أمه، فالمقصود أرض مصر، والآثار في الأسفار عن مدح مصر كثيرة.

وقال ﵎: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ [الجمعة:٢] الأميون هم: العرب كلهم، ثم قال تعالى: ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾ [الجمعة:٣] يعني: وبعث في آخرين من الأميين أو يعلمهم ويعلم آخرين من المؤمنين لما يحلقوا بهم، أي: لم يكونوا في زمنهم وسيجيئون بعدهم، قال ابن عمر وسعيد بن جبير: هم العجم.

وعن أبي هريرة ﵁ قال: كنا جلوساً عند النبي ﷺ إذ نزلت عليه سورة الجمعة، فلما قرأ: ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾ [الجمعة:٣] قال رجل: من هؤلاء يا رسول الله؟! فلم يراجعه النبي ﷺ حتى سأله مرة أو مرتين أو ثلاثاً، قال: وفينا سلمان الفارسي، فوضع النبي ﷺ يده على سلمان ثم قال: (لو كان الإيمان عند الثريا لناله رجال من هؤلاء).

وفي رواية: (لو كان الدين عند الثريا لذهب به رجل من فارس -أو قال- من أبناء فارس حتى يتناوله) وهذا لفظ مسلم.

وليس المقصود بهذا الرافضة الخبثاء الضالون، إنما المقصود بفارس علماء المسلمين من أهل السنة الذين دخلوا في الإسلام وكانوا من أهل فارس.

وأخرج مسلم عن النبي ﷺ أنه قال: (والله! ليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون).

وهذه إشارة إلى موعود الله ﷾ الذي وعد به في كتابه وعلى لسان رسوله ﵌ من التمكين لهذا الدين.