Skip to content

تفسير القرآن الكريم - المقدم من خصائصه ﷺ أن عيسى ﵇ سيصلي خلف رجل من أمته

تفسير القرآن الكريم - المقدم

محمد إسماعيل المقدم

Printed page ١٢٢/ ٢٧

من خصائصه ﷺ أن عيسى ﵇ سيصلي خلف رجل من أمته

من خصائص النبي ﷺ أن من أمته من يصلي بعيسى بن مريم عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام، فعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: (كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم وإمامكم منكم؟!) قال العلماء: إن إمامهم هو المهدي بناءً على بعض الأحاديث الصحيحة التي فيها أن عيسى ﵇ حينما ينزل وقد أقيمت صلاة الفجر وإمامهم المهدي يقول له المهدي: تقدم يا روح الله! فصل، فيمتنع المسيح ﵇ من الصلاة ويقول: إن بعضكم أئمة بعض تكرمة الله هذه الأمة.

وأيهما أفضل المهدي أم عيسى ﵇؟ عيسى بن مريم بلا شك، فعيسى نبي، ومن اللطائف أنه أيضاً صحابي، لأنه ينطبق عليه تعريف الصحابي في علم الحديث: من رأى النبي ﵊ وآمن به ولو وقتاً يسيراً من الزمن، فعيسى لقي النبي ﵊ في رحلة الإسراء، وهو مؤمن به ﵊، وعيسى لم يمت؛ لأنه رفع إلى السماء وسينزل إلى الأرض في آخر الزمان.

وفي بداية الأمر سوف يمتنع المسيح ﵇ عن الصلاة إماماً؛ لأنه إذا صلى إماماً حسبما يقتضيه مقامه الشريف لوقع الناس في تخبط، هل عيسى جاء مشرعاً جديداً؟ وكيف وقد ختمت النبوة بمحمد ﷺ؟ فحتى يزيل هذه الشبهة من البداية يمتنع أولا ًمن الصلاة إماماً؛ كي يصلي مأموماً خلف إمام من أمة محمد ﵊ وهو المهدي من أبناء النبي ﵇، ومن نسل الحسن رضي الله تعالى عنه، ومن ذرية فاطمة، لكن بعد ذلك الظاهر أن المسيح هو الذي يصلي بالناس، لكن الامتناع فقط عند بداية ظهوره عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام.

وعن أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها أن رسول الله ﷺ: (ذكر ابن آدم بين يدي الدجال فقالوا: أي المال خير يومئذ؟! فقال: غلام شديد يسقي أهله الماء، قالوا: فما طعام المؤمنين يومئذ؟ فقال ﷺ: التسبيح والتكبير والتهليل)، يعني: أنهم في ذلك الوقت يشبهون الملائكة، قالت عائشة: (فأين العرب يومئذ؟ قال: العرب يومئذ قليل) يعني: قليل بالنسبة إلى غيرهم، والعرب الآن قليل بالنسبة للمسلمين أم لا؟ العرب الآن لا يساوون تسع باقي المسلمين؛ لأن المسلمين دائرة أوسع، ثم يأتي أعداء الله ويفرقون المسلمين بهذه الطريقة، وبالقوميات والوطنيات والوثنيات؛ لأن توحدهم يعتبرونه خطراً شديداً على العالم كافة، لو أن المسلمين العرب توحدوا، ثم انضمت إليهم بعض الدول مثل موريتانيا ودول شرق آسيا، يأتون من هذه المناطق مدداً إلى البلاد العربية، ثم توحدت كل بلاد المسلمين؛ فتخيل كم ستكون القوة والموارد البشرية، والعدد الضخم، والقوى العسكرية، والقنوات، والعلوم، والعقول النابغة وغير ذلك؟! لا شك أن هذا يقضي تماماً على قوة أعداء الإسلام؛ لأن تخلف المسلمين في كثير من المجالات ليس ناشئاً عن قصور، ولكنه ناشئ عن قلة الإمكانات، وتحريم العلوم والتكنولوجيا مع فتح الباب على مصراعيه للأمور الإفسادية، لكن الأمور الحساسة التي تعطي المسلمين قوة حقيقة هم يحولون دون المسلمين ودون ذلك بعقل الاستكبار الذي يسمونه العولمة.

فالعرب قليل بالفعل بالنسبة لباقي المسلمين، فما بالك بالعرب إذاًَ بالنسبة للكفار في القتال الذي سيحصل مع الدجال؟!