Skip to content

تفسير القرآن الكريم - المقدم خصائص النبي صلى الله عليه وسلم

تفسير القرآن الكريم - المقدم

محمد إسماعيل المقدم

Printed page ١٢٢/ ٢

خصائص النبي ﷺ

يقول الله تعالى: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا * لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ [الفتح:٨ - ٩].

إن إثبات المزايا والخصائص التي ميز الله ﷿ بها نبيه محمداً ﷺ، والأخلاق التي زينه بها ﷺ، واعتقاد اختصاصه بهذه الكمالات؛ واجب شرعاً تتوقف عليه صحة عقيدة المسلمين، كما صرح بذلك العلماء؛ لأن الله ﵎ تولى بيان هذه المرتبة العالية لرسول الله ﷺ في صراحة ووضوح وجلاء، كما بينته سنة النبي ﷺ المتواترة، وكذا إجماع العلماء.

إن تبيان أسرار هذه الخصائص العظمى كان أحد المهام التي كلف الله ﷿ رسوله ﷺ وخليله محمداً ﵊ ببيانها، فقال ﷿ مخاطباً إياه: ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ [الضحى:١١].

أمر نبينا ﷺ أن يحدث أمته بما أنعم الله عليه؛ ليعرفوا قدره ويعتقدوه، ويزدادوا حباً له وتعظيماً، فالتحدث بهذه النعم في حق النبي ﵌ واجب؛ لأن الله أمره بذلك، وفي حق غيره من الأمة جائز إذا أمن العجب والرياء.

ولا شك أن تتبع ما صح من فضائله وخصائصه ﵌ من أسباب تعمير القلوب بمحبته، يقول ﵌: (أشد أمتي لي حباً قوم يكونون بعدي يود أحدهم لو أعطى أهله وماله وأنه رآني) رواه الإمام أحمد وغيره.

(أشد أمتي لي حباً قوم يكونون بعدي) يعني: بعد وفاته ﵌، يبلغ شدة حب أحدهم للنبي ﵌ أنه لو كانت رؤيته للنبي ﵌ تنال بالتضحية بالأهل والأولاد والأموال لسمحت نفسه ببذل أهله وماله وكل ما هو عزيز لديه في سبيل أن يرى رسول الله ﵌! ليس هذا فحسب، بل إن النبي ﵌ يبادل هؤلاء المؤمنين الذين يخرجون بعده أو يكونون بعد وفاته إلى قيام الساعة نفس هذه المحبة، ونفس هذا الشعور كما صرح بذلك قوله ﵊ في شأن الذين يحبونه بالغيب، يقول ﵊: (وددت أنا قد رأينا إخواننا، قال الصحابة رضي الله تعالى عنهم: أو لسنا إخوانك يا رسول الله؟! قال: بل أنتم أصحابي، وإخواننا الذين يأتون بعد، وأنا فرطهم على الحوض) رواه الإمام مسلم والنسائي وابن ماجة وغيرهم، المعنى: وأنا أسبقهم إلى الحوض أنتظرهم لأستقبلهم على الحوض.

إذاً: من الواجبات التي كلف الله بها نبيه محمداً ﷺ: أن يحدث بنعمة الله عليه، ومن الواجب علينا أن نعتقد بكل ما جاء في الكتاب والسنة وأجمعت الأمة عليه من خصائص رسول الله ﵌، ولذلك أفرد بعض العلماء هذا الموضوع بالتفصيل كالإمام السيوطي رحمه الله تعالى في (الخصائص الكبرى)، ومن كتب المتأخرين كتاب (دلالة القرآن المبين على أن النبي ﷺ أفضل العالمين)، تتبع فيه صاحبه جميع هذه المواضع في القرآن الكريم وبين ذلك.

من المواضع التي يناسب أن نتحدث فيها عن هذه المزايا وهذه الخصائص الخاصة برسول الله ﵌ هذه السورة العظيمة وهي سورة الفتح؛ لأنها اشتملت على الإشارة إلى هذه النعم من أولها إلى آخرها، يقول تعالى في صدرها: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا * لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا * وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا﴾ [الفتح:١ - ٣] إلى أن قال ﵎ أيضاً في هذه السورة: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا * لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ﴾ [الفتح:٨ - ٩].

فمن أسباب إرساله ﷺ إلى البشرية أن يعرفوا قدره الشريف ﵊، ويعزروه ويوقروه، ويسبحوا الله ﷾ بكرة وأصيلاً، فقد ذهب بعض المفسرين إلى أن الضمير في قوله: ((وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ)) عائد إلى النبي محمد ﵌.

إذاً: من مقاصد الرسالة والبعث أن تعرف البشرية قدر رسول الله ﷺ، وتعظيم ربه له، ليوفوه قدره حق قدره.