Skip to content

تفسير القرآن الكريم - المقدم تفسير قوله تعالى: (وقالوا كونوا هودا أو نصارى تهتدوا)

تفسير القرآن الكريم - المقدم

محمد إسماعيل المقدم

Printed page ١١/ ٢

تفسير قوله تعالى: (وقالوا كونوا هوداً أو نصارى تهتدوا)

الإسلام كان وصية إبراهيم لبنيه ويعقوب، ومع هذا لم يمتثل اليهود هذا التوجيه وهذا النصح، ولم يهتدوا بالأصفياء من أسلافهم، وإنما صاروا دعاة إلى الكفر، قال ﵎: ﴿وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا﴾ [البقرة:١٣٥] مع كل هذا الذي ذكره الله ﷾ من شأن التوحيد وملة إبراهيم ﵇ لم يمتثلوا الهداية، وإنما صاروا دعاة إلى الكفر! يقول السيوطي ﵀ عند قوله تعالى: (وقالوا كونوا هوداً أو نصارى تهتدوا): أو هنا للتفصيل، يعني: قالت اليهود: كونوا هوداً، وقالت النصارى: كونوا نصارى، وقائل الأول (كونوا هوداً) هم يهود المدينة، وقائل الثاني (كونوا نصارى) هم نصارى نجران.

(قل بل ملة إبراهيم حنيفاً) قل لهم: بل نتبع ملة إبراهيم، يعني لن نتبعكم أنتم في دعوتكم إلى اليهودية أو النصرانية، بل نتبع ملة إبراهيم، فلذلك نصب بتقدير فعل نتبع، أي بل نتبع ملة إبراهيم حنيفاً، وحنيفاً: حال من إبراهيم، يعني مائلاً عن الأديان كلها إلى الدين القيم.

(وما كان من المشركين) هذه تبرئة لإبراهيم الخليل ﵇ من الشرك.

يقول القاسمي رحمه الله تعالى: (وقالوا) أي: الفريقان من أهل الكتاب (كونوا هوداً) يعني قالت اليهود: كونوا هوداً تهتدوا، والنصارى قالوا: كونوا نصارى تهتدوا.

قوله تعالى: (قل بل ملة إبراهيم) بل نتبع ملة إبراهيم، ونهتم بسنته، ولا نتحول عنها كما تحولتم.