تفسير القرآن الكريم - المقدم
تفسير قوله تعالى: (فبدل الذين ظلموا قولاً غير الذي قيل لهم)
قال تعالى: ﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ﴾ [البقرة:٥٩]، المقصود: فبدل اللذين ظلموا أي: منهم.
((قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ))، فبدل أن يقولوا: حطة، قالوا: حبة في شعرة، يعني: استبدلوا الكلمة التي أمر الله ﷾ بها كنوع من الاستهزاء، قالوا: حبة في شعرة، بدل كلمة (حطة)، وكأنهم زادوا فيها النون كما يقولون (حنطة)! ودخلوا يزحفون على أستاههم كما في حديث رواه البخاري ومسلم والترمذي عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: (قيل لبني إسرائيل: ((وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ)) [البقرة:٥٨] فدخلوا يزحفون على أستاههم، فبدلوا وقالوا: حبة في شعرة))، وفي رواية: (قالوا: حنطة) بدل حطة؛ وذلك استهزاء منهم، فاستهزءوا بأمر الله، فبدل أن يقولوا: حطة، قالوا: حنطة، يسخرون.
﴿فَأَنزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾ كان يقتضي السياق أن تكون الآية: (فأنزلنا عليهم) لكن وضع الظاهر موضع المضمر مبالغة في توضيح شأنهم؛ حتى يتكرر وصفهم بالظلم.
((فَأَنزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا)) أي: طاعوناً، وقال بعض العلماء: ظلمة وموتاً، وقيل: الثلج ((رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ))، الباء هنا باء سببية، يعني: أنزل عليهم الرجز بسبب فسقهم، وأصل الفسق: الخروج، فسقت البيضة يعني: خرجت.
فهلك منهم في ساعة سبعون ألفاً أو أقل.