Skip to content

تفسير أحمد حطيبة عباد الرحمن لا يردون السيئة بالسيئة

تفسير أحمد حطيبة

أحمد حطيبة

Printed page ١٢٠/ ٧

عباد الرحمن لا يردون السيئة بالسيئة

قال تعالى: ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلامًا﴾ [الفرقان:٦٣]، الصفة الثانية من صفات عباد الله: أنهم إذا خاطبهم الجاهلون، والجاهل: هو الإنسان الشرس، السيئ الخلق، المتعجرف، المتكبر، إذا خاطب هذا الجاهل المؤمن فإنه يقول: سلاماً، أي: يقول قولاً يستدعي المتاركة، وقيل: معنى سلاماً: كما قال تعالى: ﴿سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ﴾ [القصص:٥٥]، أي: لن نعاملكم بما تقولون.

وليس معنى ذلك: أن المؤمن يكون ضعيفاً، يفعل به الناس ما يشاءون، ويستهزئون منه وهو يتركهم، ولكن المعنى: أن فيه قوة، فإذا ترك خصمه فإنما يتركه وهو قادر عليه، وليس لكونه مستضعفاً.

ولذلك جاء عن النبي ﷺ أنه قال: (المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كلٍ خير) فالإنسان المؤمن يتنازل لغيره، ولكن عن قوة وقدرة، وليس ضعفاً وقلة حيلة، بل خوفه من الله ﷾ يجعله لا يبتدئ بالمصاخبة، وإذا بدئ بها فهو يقول: ﴿سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ﴾ [القصص:٥٥].

قال بعض أهل العلم في تفسير قوله: ﴿سَلامًا﴾ [الفرقان:٦٣]: إن سلاماً من التسلم، أي: تسلماً منك، نبرأ من فعلك ولا نفعل بك ما تفعل بنا، فنحن لا نسخط، ولا نجهل، ولا نسب، ولا نشتم، ونتقي الله ﷿ في كل مسلم، فهو مؤمن قوي، ولكن مع ذلك لا يبدأ بالعدوان، ويدفع بالتي هي أحسن، وكم من إنسان يدفع بالحسنى، فليقي الله ﷿ في قلب خصمه الحب له، قال الله سبحانه: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾ [فصلت:٣٤].