تفسير أحمد حطيبة
تفسير قوله تعالى: (وما أرسلناك إلا مبشراً ونذيراً)
أخبر الله نبيه بمهمته الذي كلف بها فقال له صلوات الله وسلامه عليه: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾ [الفرقان:٥٦]، أي: وظيفتك يا محمد! البشارة والنذارة فحسب، ومثله قوله تعالى: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ﴾ [آل عمران:١٤٤]، فوظيفة النبي ﷺ في هذه الدنيا أنه رسول رب العالمين ﵊، والرسول: هو صاحب الرسالة أو موصلها، فالنبي ﷺ جاءته رسالة من عند رب العالمين ليوصلها إلى الخلق، فأداها بأمانة صلوات الله وسلامه عليه كما أمره ربه حيث قال: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾ [المائدة:٦٧]، أي: أنك إن تهاونت في شيء من رسالة الله ﷿، فكأنك تهاونت بالجميع ولم تبلغ هذه الرسالة، وقد بلغ رسالة ربه سبحانه وأشهد الناس على ذلك وقال لهم: (ألا هل بلغت؟ قالوا: نعم! قال: اللهم فاشهد)، فأشهد ربه سبحانه أنه بلغ الخلق هذه الرسالة التي مقتضاها تبشير من يطيع الله ﷾ بالجنة، وبذلك سمي مبشراً ﵊، وهو منذر يخبرهم ويتوعدهم بالنار إذا عصوا ربهم سبحانه، فمعنى الآية: وما أرسلناك إلا مبشراً للمؤمنين ومنذراً للكافرين والعصاة.